قريش، يقول: كنت حليفا ولم أكن من نفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتى، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنه قد صدقكم)
فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق؟ فقال: (إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرًا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فأنزل الله"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء"إلى قوله"فقد ضل سواء السبيل" (1)
مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة
وقال البخاري: قال ابن عباس: سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء فشرب نهارًا ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة، قال وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر.
وقال ابن إسحاق: مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن حصين بن عتبه الغفاري. وخرج لعشر مضين من شهر رمضان فصام وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد بين عسفان وأمج أفطر، ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين.
ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مر الظهران نزل فيه فأقام كما روى البخاري في حديثه قال جابر: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران نجتنى الكباث، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم(عليكم بالأسود منه فأنه طيب) قالوا: يا رسول الله أكنت ترعى الغنم؟
قال: نعم وهل من بني إلا وقد رعاها.) (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثاني ج4ص284
(2) المرجع السابق ص 287، 288
وقال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل ثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال: لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران، فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان ما هذه كأنها نيران عرفة فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم