فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 239

أبو سفيان يرسل إلى قريش ليرجعوا

قال بن أبى إسحاق ولما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره أرسل إلى قريش أنكم أنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجاها الله فارجعوا، فقال أبو جهل ابن هشام والله لا نرجع حتى نرد بدرا ً وكان بدرا ً موسما ً من مواسم العرب يجتمع لهم به سوقا ً كل عام فنقيم عليه ثلاثا ً، فننحر الجرز ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا ً بعدها فامضوا.

وقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي وكان حليفًا لبنى زهره وهم بالجحفة: يا بنى زهرة قد نجي الله لكم أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل وإنما نفرتم لتمنعوه وماله، فجعلوا لي حينها وارجعوا فإنه لا حاجة لكم لان تخرجوا في غير ضيعة لا ما يقول هذا يعنى أبى جهل، فرجعوا فلم يشهدها زهري واحد أطاعوه وكان فيهم مطاعا ً. ولم يكن بقى من قريش بطن إلا وقد نفر منهم ناس إلا بنى عدى بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد، فرجعت بنى زهرة مع الأخنس بن شريق فلم يشهد بدرًا من هاتين القابلتين أحد. وكان بين طالب وابن أبى طالب وبين قريش محاورة فقالوا: والله لقد عرفنا يا بنى هاشم وأن خرجتم معنا أن هواكم مع محمد فرجع طالب مع من رجع.

نزول المطر

قال ابن إسحاق: ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي وهو ليل بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش والقليب ببدر في العدوة الدنيا من بطن بليل إلى المدينة وبعث الله السماء وبطن الوادي دهسا ً فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ماء ليدلهم الأرض ولم يمنعهم من السير، وأصاب قريشا منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه، قال تعالى (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) (1) وكانت ليلة بدر ليلة الجمعة السبعة عشر من شهر رمضان سنة سنتين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت