سلافه بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد: لئن قدرت على رأس عاصم بن الأفلح لتشربن في رأسه الخمر فلما ذهبوا ليأخذوا رأسه منعته الدبر فلما حالت بينة وبينهم الدبر قالوا: دعوه يمسى فتذهب عنه فنأخذه، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا. وأما زيد بن الدثنة، وخبيب بن عدى، وعبد الله بن طارق، فلانوا ورقوا فأعطوا بأيديهم فأسروهم ثم خرجوا إلى مكة ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القرآن ثم اخذ سيفه واستأجر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه.
وأما خبيب بن عدى وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة فأخذ خبيب حجير بن أبى أهاب التميمي وكانا أخ الحارث بن عامر لامه لقتله الحارث في أحد فأخذه حجير ليقتله به. وإما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أميه ليقتله بأبيه أمية بن خلف وبعث به صفوان ابن أمية مع مولى له، يقال له:- نسطاس، إلى التنعيم، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأنى جالس في أهلي، قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد ثم قتلة نسطاس.
وأما خبيب بن عدى فكان عند امرأة من بني الحارث فاستعار منها موسى ليستحدبه فبعثته مع طفل لها ثم خشيت على الطفل فقالت لنفسها ماذا فعلت فدخلت عليه والموسى في يده فقال لها: أتخشين أن أقتله أن الغدر ليس من شأننا، فكانت المرأة تقول: ما رأيت أسيرًا خيرا من خبيب: لقد رأيته وما بمكة عنبا وإن في يده لقطفا من عنب يأكله ما كان إلا رزقا رزقه الله خبيبًا. فلما خرجوا من الحرم بخبيب ليقتلوه، قال:- ذروني أصلى ركعتين، فتركوه فصلاهما فجرت سنة لمن قتل صبرًا، ثم قال خبيب: لولا أن