فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1799

"الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في"الصحيحين"وبذكر المرفقين في"السنن"وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية"الصحيحين"في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد".

قلت: وروايات الآباط قصتها متقدمة على قصة روايات الكفين فلا تعارضها، لأن مسحهم من بطون أيديهم إلى الآباط كان عند ابتداء نزول رخصة التطهر بالصعيد الطيب.

وأخرجه الطبراني في"الأوسط" (7121) من طريق إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن عتبة بن عبد الله بن مسعود، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر:

"أنه أصابته جنابة، وليس معه ماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنما يكفيك أن تمسح وجهك وكفيك بالتراب، ضربة للوجه، وضربة للكفين".

وقال الطبراني:

"لم يرو هذا الحديث عن أبي عميس عتبة بن عبد الله إلا إبراهيم بن محمد".

قلت: وإبراهيم بن محمد: متروك، وقال يحيى القطان: كذاب. وقال ابن عبد البر في"التمهيد"19/ 287:

"أكثر الآثار المرفوعة عن عمار في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين وكل ما يورى في هذا الباب - يعني: من ضربتين - عن عمار فمضطرب مختلف فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت