"أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد، قد تماروا في المنبر من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو، ومن عمله، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه، قال فقلت له: يا أبا عباس، فحدثنا، قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة - قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ - انظري غلامك النجار، يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها. فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعت هذا الموضع، فهي من طرفاء الغابة. ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد، حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي".
(شببة) على وزن: فعلة بتحريك العين وهو جمع: شاب.
قوله (متقاربون) أي: في السن، قال الحافظ في"الفتح"13/ 236:
"وقع عند أبي داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء (وكنا يومئذ متقاربين في العلم) ولمسلم (كنا متقاربين في القراءة) ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم الأسن، فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاستواء في القراءة ...".
أولًا: وجوب اعتبار البيان بفعله صلى الله عليه وسلم عما أجمل في الكتاب إلا ما خرج وجوبه بدليل كرفع اليدين ونحوه، فإن قوله صلى الله عليه وسلم"صلوا كما رأيتموني أصلي"
بيان لقوله تعالى {وأقيموا الصلاة} ، وقد اشتغل صلى الله عليه وسلم بأفعال الحج ثم قال:"لتأخذوا مناسككم"أخرجه مسلم (1297) .
ثانيًا: أنه صلى الله عليه وسلم قد بيّن كل ما يقرب إلى الله تعالى لا سيما الصلاة التي لا تؤخذ صفتها إلا عنه.
ثالثًا: إيقاع الصلاة على صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
رابعًا: أن التعليم بالفعل أوضح من القول.
خامسًا: الأحق بالإمامة الأسن إذا استووا في القراءة والعلم.
سادسًا: وجوب الأذان للجماعة، وهو عام للمسافر وغيره.
سابعًا: أنه لا يصح الأذان قبل دخول الوقت.