الحديث بلفظ (من أدرك الركوع أدرك الركعة) لا أصل له
قال الشيخ ابن ضويان في"منار السبيل"1/ 119:
"وفي لفظ له - يعني أبا داود: (من أدرك الركوع أدرك الركعة) ".
فتعقبه العلّامة الألباني في"الإرواء"2/ 266 بقوله"لا أعلم له أصلا، لا عند أبى داود ولا عند غيره".
قلت: وهو كما قال رحمه الله تعالى فلا وجود لهذا اللفظ في شيء من دواوين السنة البتة، ولو أن الشيخ نبّه على هذا تحت الحديث مباشرة لكان أحسن، فإنه رحمه الله ذكر هذا بعد ستة صفحات، فيتوّهم مَنْ لم يقرأ تحقيق الحديث كاملا أن الشيخ يصحّح هذا اللفظ.
وأخرج البخاري في"القراءة خلف الإمام" (93) و (94) من طريق ابن إسحاق، قال: أخبرني الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة، رضي الله عنه يقول:"لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما قبل أن يركع".
وهذا إسناد حسن، وهو يدل على شيء زائد على الركوع وهو القيام قبل الركوع، وهو من أدلة الإمام البخاري في"جزء القراءة"على فرض قراءة الفاتحة، والركعة شرعًا إذا أُطلقت فالمراد بها الركعة كاملة من قيام، وقراءة، وركوع، واعتدال، وسجدتين، ولا يعدل عن هذه الحقيقة الشرعية إلا بنص من الشارع، وقد روى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا".
قال الحافظ في"الفتح"2/ 119:
"استدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته، لأنه فاته الوقوف والقراءة فيه، وهو قول أبي هريرة وجماعة بل حكاه البخاري في"القراءة خلف الإمام"عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، واختاره ابن خزيمة، والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية، وقوّاه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين - والله أعلم - وحجة الجمهور حديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره بإعادة تلك الركعة".