وذكر النووي أن هذه اللفظة رويت على ثلاثة أوجه:"يستتر"، و"يستنزه"و"يستبرئ"ثم قال:"كلها صحيحة، ومعناها لا يتجنبه، ويتحرز منه".
أولًا: أن عذاب القبر حق، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به.
ثانيًا: جواز المشي بين المقابر.
ثالثًا: فيه دليل على عظم أمر النميمة، وأنها سبب من أسباب عذاب القبر، والنميمة: هي نقل الكلام بين الناس، لقصد الإفساد، وإيقاع العداوة والبغضاء بينهم، روى مسلم (2606) من حديث ابن مسعود مرفوعًا:"ألا أنبئكم ما العَضْه؟ هي النميمة الْقَالَةُ بين الناس"، العضه والعضيهة: البهتان، والكذب الذي لا حقيقة له. و (القالة) كثرة القول، وإيقاع الخصومة بين الناس.
قال عبد الرحمن بن حسن في"فتح المجيد" (ص 292) :"ذكر ابن عبد البر عن يحيى ابن أبي كثير قال:"يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة". وقال أبو الخطاب في عيون المسائل: ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس. قال في الفروع: ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة، أشبه السحر، وهذا يعرف بالعرف والعادة أنه يؤثر وينتج ما يعمله السحر أو أكثر، فيعطى حكمه تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين. لكن يقال: الساحر إنما يكفر لوصف السحر وهو أمر خاص ودليله خاص، وهذا ليس بساحر. وإنما يؤثر عمله ما يؤثره فيعطى حكمه إلا فيما اختص به من الكفر وعدم قبول التوبة".
رابعًا: نجاسة بول الناس، ووجوب التنزه عنه، والتوقي منه.
خامسًا: فيه رحمته ولطفه وإحسانه صلى الله عليه وسلم بالمقبورَين.
سادسًا: وضع الجريد على القبر من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، قال الخطابي في"معالم السنن"1/ 19 - 20: