"ولم يكن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقدم على الحديث الصحيح: عملًا، ولا رأيا، ولا قياسًا، ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعًا، ويقدمونه على الحديث الصحيح، وقد كذّب أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت".
وقال كما في مختصر"الصواعق المرسلة":
"إن أهل السنة إذا صحت لهم السنة عن رسول الله لم يتوقفوا عن العمل بها، من غير نظر إلى من وافقها أو خالفها، وقد نص الشافعي على ذلك في كثير من كتبه، وعاب على من يقول لا أعمل بالحديث حتى أعرف من قال به ذهب إليه، بل الواجب على من بلغته السنة الصحيحة أن يقبلها وأن يعاملها بما كان يعاملها الصحابة حين يسمعونها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل نفسه منزلة من سمعها منه صلى الله عليه وسلم".
وقال شارح الطحاوية:
"فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولًا، أو نحمله شبهة أو شكًا، أو نقدم عليه آراء الرجال، وزبالة أذهانهم، فنوحده صلى الله عليه وسلم بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما نوحد المرْسِل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل".
وعن ابن أبي ذئب أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث فقال له رجل: يا أبا الحارث أتأخذ بهذا؟ فضرب صدره وصاح عليه صياحًا كثيرًا ونال منه وقال: أحدِّثُك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: تأخذ به؟ نعم آخذ به وذلك فرضٌ عليَّ، وعلى من سمعه، إن الله تبارك وتعالى اختار محمدا من الناس فهداهم به، وعلى يديه واختار لهم ما اختار له على لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك، قال: وما سكت حتى تمنى أن يسكت.