الذين من قبلكم إلى هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ، قال: فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينا، فأجزأ ذلك عنه قال: ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} إلى قوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ، قال: فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حولان، قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا. قال: ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة ظل يعمل صائما حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائما قال: فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا شديدا قال: ما لي أراك قد جهدت جهدا شديدا؟ قال: يا رسول الله، إني عملت أمس فجئت حين جئت، فألقيت نفسي فنمت، وأصبحت حين أصبحت صائما، قال: وكان عمر قد أصاب من النساء من جارية أو من حرة بعد ما نام، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له فأنزل الله عز وجل {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى قوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} "."
وقال يزيد بن هارون: فصام تسعة عشر شهرا من ربيع الأول إلى رمضان.
وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"وأقره الذهبي!
قلت: إسناده ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: الانقطاع، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع معاذا.
الثانية: اختلاط المسعودي، قال ابن حبان في"المجروحين"2/ 48:
"وكان المسعودي صدوقا إلا أنه اختلط في آخر عمره اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله وكان يحدث بما يجيئه فحمل فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير ولم يتميز فاستحق الترك".
وقال أبو الحسن بن القطان في"بيان الوهم والإيهام"4/ 176:
"ولم يتميز في الأغلب ما روي عنه بعد اختلاطه مما روي عنه في الصحة".