خامسًا: فيه أن ما لا يعيش إلا في البحر فميتته طاهرة يحل أكلها، فقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم الحل على جميع ميتة البحر ولم يستثن منها شيئا، فلما عُفي عن الذكاة فيما يخرج من البحر، عُفي عن مراعاة صورها، وإن كان على غير صورة السمك ككلب وخنزير، وكذلك صورة الدابة التي يقال لها: العنبر خارجة عن عادات السمك ولم يحرم أكلها، وأيضا فإن اسم سبع وكلب وخنزير لا يتناول حيوان الماء، لأنك تقول خنزير الماء وكلب الماء بالإضافة، والخنزير المحرم مطلق لا يتناول إلا ما كان في البر خاصة، وكذلك البحري داخل في صيد البحر، قال الله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} [المائدة: 96] ، فلم يخصص شيئا منه، ويستثنى الضفدع لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتلها [رواه أبو داود بإسناد صحيح (3871) ] ، قال الخطابي: الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما أبيح من دواب الماء، فكل منهي عن قتله من الحيوان، فإنما هو لأحد أمرين: إما لحرمته في نفسه كالآدمي، وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما.
وإذا كان الضفدع ليس بمحترم كالآدمي كان النهي فيه منصرفا إلى الوجه الآخر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة.
ويستثنى أيضا التمساح لأنه يعيش في البر والبحر وهو ذو ناب فإذا كان الغالب عليه أنه بري فلا يجوز أكله، فالحكم للغالب من حاله، والله أعلم.