فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1799

فإن أريد تقرير الدليل على انتفاء الصحة من انتفاء القبول فلا بد من تفسير معنى القبول، وقد فسر بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، يقال: قبل فلان عذر فلان، إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه، وهو محو الجناية والذنب، فإذا ثبت ذلك فيقال، مثلا في هذا المكان: الغرض من الصلاة وقوعها مجزية بمطابقتها للأمر، فإذا حصل هذا الغرض ثبت القبول على ما ذكر من التفسير وثبتت الصحة، وإذا انتفى القبول انتفت الصحة.

وربما قيل من جهة بعض المتأخرين: إن القبول كون العبادة صحيحة بحيث يترتب عليها الثواب والدرجات، والإجزاء كونها مطابقة للأمر، والمعنيان إذا تغايرا وكان أحدهما أخص من الآخر، لم يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، والقبول على هذا التفسير أخص من الصحة فإن كل مقبول صحيح، وليس كل صحيح مقبولا، وهذا أن يقع في تلك الأحاديث التي نفى فيها القبول مع بقاء الصحة، فإنه يضر في الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة حينئذ، ويحتاج في تلك الأحاديث التي نفى عنها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل أو تخريج جواب، على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثابا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك - إذا كانت مقصودة بذلك - أن لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة، أن يقال: القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أتي بها مطابقة للأمر، كانت سببا للثواب والدرجات والإجزاء، والظواهر في ذلك لا تحصى"."

(طهور) قال ابن الأثير في"النهاية"3/ 147:"الطهور بالضم: التطهر، وبالفتح الماء الذي يتطهر به، كالوضوء والوضوء، والسحور والسحور. وقال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا، فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها، والمراد بهما التطهر".

والماء الطهور بالفتح هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس لأن فعولًا من أبنية المبالغة فكأنه تناهى في الطهارة، وهو بعمومه يتناول التراب والماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت