"لم يسنده عن حماد غير هذين - يعني: هدبة بن خالد، وداود بن المحبر - وغيرهما يرويه عنه، عن عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يذكر أبا هريرة".
قال الغماري في"الهداية"1/ 116:
"لكن هدبة ثقة من رجال الصحيح، فقوله مقدم لاسيما مع موافقة داود الذي خرج متابعة الحارث بن أبي أسامة، والدارقطني من طريقه عنه، ثم إن الدارقطني لم يذكر سند الذين أرسلوه، فقد يكونون ضعفاء، وقد يكون الذي أرسله واحدًا فقط، ويكون مع ذلك ضعيفًا أيضًا، لا يعلل الحديث بمثل هذا مع صحة سنده، وإن الحكم لمن وصل لا لمن أرسل".
قلت: داود بن المحبر: متروك فلا قيمة لمتابعته، وهدبة نفسه، رواه مرة مرسلا، ومرة مسندا، قال الدارقطني في"العلل" (1605) :
"قال هدبة في موضع آخر ليس فيه أبو هريرة".
وقال البيهقي:
"رواه مرة أخرى - يعني: هدبة - فأرسله، لم يقل فيه: عن أبي هريرة".
وقال ابن الجوزي:
"إن هدبة ثقة أُخرج عنه في"الصحيحين"فإذا رفعه كان رفعه زيادة على قول من وقفه، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ ما حفظ الرافع".
فتعقبه الحافظ ابن عبد الهادي في"التنقيح"1/ 188 - 189 بقوله:
"إذا روى بعض الثقات حديثا فأرسله، ورواه بعضهم فأسنده، فقد اختلف أهل الحديث في ذلك:"
فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون: أن الحكم في هذا للمرسل.
وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر.
وعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ.
وصحح الخطيب أن الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا، وسواء كان المخالف له واحدا أو جماعة.
والصحيح أن ذلك يختلف: فتارة يكون الحكم للمرسل، وتارة يكون للمسند، وتارة للأحفظ.
ورواية من أرسل هذا الحديث أشبه بالصواب، وقد صحح الدارقطني وغيره إرساله، والله أعلم"."
وقال الحافظ في"الدراية"1/ 19:"وروى مرسلا وهو أقوى".