فهرس الكتاب
وذكر مسلم في"التمييز"من روى عن المغيرة المسح على الخفين، ثم قال (ص 203) :"كل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ثم قال: والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا الخبر".
قلت: ولخّص الحافظ ترجمته في"التقريب"بقوله:"صدوق، ربما أخطأ".
وقال الدارقطني في"العلل" (1240) :
"لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به، لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين".
وقال البيهقي في"المعرفة" (2055) :
"وذاك حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة، حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة، من الصحابة أنهم فعلوه، والله أعلم".
قلت: ولا ينبغي دفع تضعيف هؤلاء الأئمة بتصحيح الترمذي وابن حبان له، لأنهما ممن عُرفا بالتساهل، وأما القول بأنهما حادثتان متغايرتان فهذا مما لا ينبغي أن يرد به على أئمة هذا الشأن، فهم أعرف الناس بهذا ولا يخفى عليهم مثل هذا، فالحكم بشذوذه متجه فقد تفرّد به أبو قيس الأودي، وقال فيه الإمام أحمد أنه يخالف في أحاديثه، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: هو كذا وكذا، وحرّك يده، وهو يخالف في أحاديث.
وعنه قال: لا يحتج به.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث.
وذكره العقيلي في"الضعفاء"2/ 327، وقال:"الرواية في الجوربين فيها لين".
ووثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس.
وقد توسّط الحافظ في ترجمته فقال:"صدوق ربما خالف"وهذه إشارة منه لما ذكره الأئمة في أبي قيس من مخالفته، وقد أُلزم الإمام مسلم بهذا الكلام التالي: