فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1799

"إن أولى ما صرفت إليه العناية، وجرى المتسابقون في ميدانه إلى أفضل غاية، وتنافس فيه المتنافسون، وشمر إليه العاملون: العلم الموروث عن خاتم المرسلين، ورسول رب العالمين، الذي لا نجاة لأحد إلا به، ولا فلاح له في دراية إلا بالتعلق بسببه، الذي من ظفر به فقد فاز وغنم، ومن صرف عنه فقد خسر وحرم، لأنه قطب السعادة الذي مدارها عليه، وآخية الإيمان الذي مرجعه إليه، فالوصول إلى الله وإلى رضوانه بونه محال، وطلب الهدى من غيره هو عين الضلال، وكيف يوصل إلى الله من غير الطريق التي جعلها هو سبحانه موصلة إليه، ودالة لمن سلك فيها عليه، بعث رسوله بها مناديا، وأقامه على أعلامها داعيا، وإليها هاديا، فالباب عن السالك في غيرها مسدود، وهو عن طريق هداه وسعادته مصدود، بل كلما ازداد كدحا واجتهادا: ازداد من الله طردا وإبعادا، ذلك بأنه صد عن الصراط المستقيم، وأعرض عن المنهج القويم، ووقف مع آراء الرجال، ورضي لنفسه بكثرة القيل والقال، وأخلد إلى أرض التقليد، وقنع أن يكون عيالا على أمثاله من العبيد، لم يسلك من سبل العلم مناهجها، ولم يرتق في درجاته معارجها، ولا تألقت في خلده أنوار بوارقه، ولا بات قلبه يتقلب ين رياضه وحدائقه، لكنه ارتضع من ثدي من لم تطهر بالعصمة لبانه، وورد مشربا آجنا طالما كدره قلب الوارد ولسانه، تضج منه الفروج والدما والأموال إلى من حلل الحلال وحرم الحرام، وتعج منه الحقوق إلى منزل الشرائع والأحكام، فحقق على من كان في سعادة نفسه ساعيا، وكان قلبه حيا واعيا، أن يرغب بنفسه عن أن يجعل كده وسعيه في نصرة من لا يملك له ضرا ولا نفعا، وأن لا ينزلها في منازل الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فإن لله يوما يخسر فيه المبطلون ويربح فيه المحقون {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [الفرقان:27] ، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا} [الاسراء:71] ، فما ظن من اتخذ غير الرسول إمامه، ونبذ سنته وراء ظهره، وجعل خواطر الرجال وآرائها بين عينيه وأمامه، فسيعلم يوم العرض أي بضاعة أضاع، وعند الوزن ماذا أحضر من الجواهر أو خرثى المتاع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت