فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 633

ويرى ابن مسكويه أن العَدالَة تقسم إلى ثلاثة أقسام:

1 -عدالة دينية وهي فيما بين الإنسان وخالقه.

2 -عدالة مدنية وهي فيما يؤديه الناس بعضهم لبعض، وتشمل:

أ- قسمة الأموال والكرامات وتكون نسبة كل واحد كنسبة من كان في مثل

مرتبته.

ب- قسمة المعاملات الإدارية، كالبيع والشراء والمعاوضات.

ج- قسمة الأشياء التي وقع فيها الظلم والتعدي، فالعَدالَة توجب أن يلحق الضرر

الآخر ليعود التناسب، فالعادل من شأنه أن يساوي بين الأشياء الغير متساوية.

3 -العَدالَة الكبرى: وهي ما يجب أن يكون بين الناس من حقوق تجاه أسلافهم مثل أداء الديون وانفاذ وصاياهم [1] .

ويرى أن الفضائل كلها اعتدالات وأن العَدالَة اسم يشملها ويعمها كلها ... «وأن الشَّرِيعَة لما كانت تقدر الأفعال الإرادية التي تقع بالروية وبالوضع الإلهي صار التمسك بها في معاملاته عدلًا والمخالف لها جائرًا فلهذا قلنا أن العَدالَة لقب للتمسك بالشَّرِيعَة» [2] .

ومن ذلك تبين لنا أن ابن مسكويه «يحاول التوفيق بين آراء شتى يجمعها من شتات المذاهب الخلقية وبين تعاليم الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، وكان أشبه بأرسطو من غيره» [3] كما يبدو تأثيره بأفلاطون خاصة في قوله باعتدالات النفس وتقسيم القوى فيها إلى ثلاث قوى وجعله العَدالَة التنسيق بين هذه القوى، وهذه المنهجية هي أساس كتابه تهذيب الأخلاق حيث انتقل من التعريف بالنفس البشرية وقواها إلى الخلق وتهذيبه بغية الوصول إلى الكمال الإنساني ومن ثمَّ تجديد الخير والسعادة ومراتبها، ثم إلى العَدالَة مبينًا أن السلوك المعتدل في كل شيء الموازن بين القوى التي تتحكم بالنفس البشرية فلا تجنح إلى التطرف «فالعادل من شأنه أن

(1) نادر، د. ألبير نصري: أبو نصر الفارابي آراء أهل المدينة الفاضلة، ص (128 - 129) بتصرف.

(2) فخري، د. ماجد: الفِكْر الأخلاقي العربي، (2/ 139) .

(3) ذكرى، أبو بكر: تاريخ النظريات الأخلاقية، ص (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت