فهرس الكتاب
«أي إنّ هدم السلطنة العثمانية لا يضر بالمسلمين، بل إنّ هذا العقد العثماني ينثر ليعود عقدًا أحسن وأجمل» [1] .
والقضية لا تدور بين الحسن والقُبح وإنما تتمثل في أهميّة هذه المنطقة. يقول سير هالفورد جون ماكندر: «إن الذي يسيطر على أوروبا الشرقية يسيطر على قلب العالم، ومن يسيطر على جزيرة العرب يسيطر على العالم أجمع» [2] .
هذا إلى جانب نظرة الغَرْب إلى العقيدة الإسْلاميَّة نظرةً أدرك فيها أنها سرُّ قوة هذه الأمّة، وإن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي وإنّه القوة القادرة على الزحف كما يقول غاردنر: «إن القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف أوروبا» [3] ويقول في هذا المعنى لورنس بروان: «إن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع، وفي حيويته، إنّه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الغَرْبيّ ... » [4] .
ثم بين أن خطر المسلمين هو الخطر العالمي الوحيد في هذا العصر الذي يجب أن تجتمع له القوى، وتجيش له الجيوش، وتلتفت إليه الأنظار فيقول: «لقد كنّا نخوّف من قبل بالخطر اليهودي، والخطر الأصفر (الصين واليابان) وبالخطر البلشفي، إلا أن هذا التخويف كلّه لم يتحقق كما تخيلناه، إننا وجدنا اليهود أصدقاء لنا وعلى هذا يكون كل مضطهد لهم عدونا الألد ثم رأينا البلاشفة حلفاء لنا، أما الشعوب الصفراء فإن هناك دولًا ديمقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتها ... ولكن الخطر الحقيقي كان في نظام الإسلام [5] .
والإسلام مصدره الوحي، لذلك يقول وليم غيفورد بلغراف [6] الإنكليزي، المسمى بالحرباء: «متى توارى القرآن ومدينة ومكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحَضَارَة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه» [7] .
(1) حسين، د. محمد محمد، الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (1/ 25) .
(2) حافظ، صلاح الدين: صراع القوى العظمى حول القرن الأفريقي، ص (6) .
(3) انظر: ... - جلال العالم، قادة الغَرْب يقولون، دمروا الإسلام أبيدوا أهله، ص (50) .
-الخالدي، د. مصطفى، فروخ د. عمر، التبشير والاستعمار، ص (36) .
(4) الخالدي، د. مصطفى، فروخ د. عمر: التبشير والاستعمار، ص (184) .
(5) الخالدي، د. مصطفى، فروخ د. عمر: التبشير والاستعمار، ص (184) .
(6) مُبشر بروتستانتي إنكليزي. دعته أطماعه الخاصة أن ينقلب راهبًا يسوعيًا ويجادل قومه لذا سُمي بالحرباء. التبشير والاستعمار، ص (35) .
(7) الخالدي، د. مصطفى، فروخ د. عمر: التبشير والاستعمار، ص (35) .