فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 633

فيها» [1] . قَالَ تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [2] حيث يبرز اعتزاز المسلم بإيمانه واستهانته بتلك القيم الفاسدة، وبعده عنها، كما يوضح ذلك قصة قارون، حيث يقول المؤمنون العاملون له كما قَالَ تعالى: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ - وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ - قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [3] .

ج- التحرر من الشهوات والأهواء: فالإسلام ليس دعوة إلى الزهد وترك الطيبات، ولبس المرقع من الثياب والبعد عن الزينة والمتاع قَالَ تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [4] وإنما هو دعوة إلى التحرر، والانطلاق من ضعف الشهوات والغرائز، ودعوة إلى إصلاح الناس، ورحمتهم بالنعيم، لا إلى الفساد واستعبادهم، قَالَ تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ - قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [5] .

وهكذا يجمع في آية واحدة جميع اللذائذ والمطامح والرغائب ونقط الضعف في نفس الإنسان، ليضعها في كفه، ويضع في الكفة الأخرى حب الله ورسوله وما يجلبه من جنات ونهر ورضوان من الله ليقوى الضعف البشري لحب العاجلة والفتنة بها والخداع بزهرتها «فكثيرًا ما يؤتى المرء من ناحية حرصه على ماله أو بنيه، فيقبل ما لم يكن ليقبل، ويخضع لما لم يكن ليخضع، ويرتكب ما لم ليرتكب» [6] .

(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (48) .

(2) الكهف / 32.

(3) القصص / 77.

(4) الأعراف / 32.

(5) آل عمران / 14 - 15.

(6) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت