فهرس الكتاب
إلى القول بأن المصالح مقدمة على النُّصُوص الشَّرْعية الظنيّة وفي ذلك قوله: «إن مصالح الناس المرسلة لو وقف دون تحقيقها نصّ أُوِّلَ هذا النّص وأُمضيت المصالح التي لا بدّ منها» [1] ويقول: «أنه لا فرق بين مقتضيات الفطرة السليمة وتعاليم الدين ... أنني أحيانًا أصحح بعض الأفكار الدينية المائلة على ضوء سلامة الفطرة» [2] ويقول: «إن المصلحة العامة لها دخل كبير في قبول اجتهاد أو رفضه» [3] .
ومن هذا المنطلق منطلق «أينما تكون المصلحة فثمَّ شرع الله» [4] ، اعتمد الغَزَالي في التوفيق بين الإسلام والأفكار الغَرْبيّة وعلى ضوئها كان تسويغ الغَزَالي لمفهوم العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الفِكْر الإسلامي.
وفي ذلك يقول:
- «فلما أتى الوحي كانت وظيفته الأولى أن ينقي هذه المعاملات من الأدران التي لصقت بها، وأن يدخل في جوهرها ما يجعلها تتفق مع مبادئه ومثله ولذلك أدارها الإسلام على رعاية المصلحة وتحقيق العَدالَة» [5] .
- «ولنا أن ننظر إلى حاجات شعبنا ومطالب عصرنا ... ونضع لأنفسنا ما نشاء من النظم الاجْتِمَاعِيَّة والاقتصادية التي نراها كفيلة بتحقيق أهدافنا الكبرى في ميادين الإصلاح العام ... » [6] .
- «لم هذا الغض من قيمة الثمار التي وصل إليها غيرنا في أفق المصالح المرسلة؟ وما معنى الركون إلى أبنائنا وحدهم إذا كانوا قد قصروا في ناحية فاقهم فيها غيرهم؟ فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أينما وجدها» [7] .
-«فمن الذي يصدنا عن اجتلاب هذه القوانين ... إن الإسلام استهدف العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة والسِّيَاسِيَّة يقينًا وترك وسائل تحقيق هذه العَدالَة وفق أطوار الزمان ومصالح الناس [8] .
(1) الغَزَالي، الشيخ محمد: الإسلام والأوضاع الاقتصادية، (169) .
(2) الغَزَالي، الشيخ محمد: مائة سؤال عن الإسلام، (2/ 23) .
(3) الغَزَالي، الشيخ محمد: مستقبل الإسلام خارج أرضه، (127 - 128) .
(4) الغَزَالي، الشيخ محمد: مائة سؤال عن الإسلام، (2/ 24) .
(5) الغَزَالي، الشيخ محمد: هذا ديننا، (182 - 183) .
(6) الغَزَالي، الشيخ محمد: الإسلام والأوضاع الاقتصادية، ص (205) .
(7) الغَزَالي، الشيخ محمد: كيف نفهم الإسلام، (210 - 211) .
(8) الغَزَالي، الشيخ محمد: كيف نفهم الإسلام، (207) .