فهرس الكتاب
يقول الشيخ محمد الغَزَالي: «بعد خمسين عامًا أو أكثر أمضيتها في الدعوة الإسْلاميَّة، أؤمن بالحريات ومن الضروري أن تأخذ الأمة حريتها مثل تلك الحريات الموجودة في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية وكل بلاد العالم الحر» [1] .
وهذا القول يشابه قول طه حسين: «علينا أن نسير سير الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحَضَارَة: خيرها وحلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب» [2] .
نعم لقد درج الفِكْر المعاصر على اصطياد جهات التشابه بين الإسلام وبين غيره من الأديان والمذاهب والأنظمة وجرى التركيز على ذلك حتى كدنا نرى كل دين أو مذهب أو نظام-قائمًا بذاته هناك، يعلن تفرده وكينونته وشخصانيته وذاتيته ما عدا الإسلام.
فقلنا في الفلسفة اليونانيَّة: العقل، وفي الإسلام العقل ثم أخذنا بالفلسفة اليونانيَّة وقلنا في المسيحية المحبة، وفي الإسلام المحبة والرحمة، وفتحنا الباب للتنصير، وقلنا في الإسلام الشورى وفتحنا الباب للديمقراطية، وفي الإسلام التعاون والتكافل وفتحنا الباب للاشتراكية وهكذا صار الإسلام مِزقًا وأشلاء، إنّ الإبقاء على الذاتية لا يكون بإيجاد التشابه والمقارنة، بل بإبراز نقاط المفارقة والاختلاف، ففي الحَضَارَة الغَرْبيّة سيطرة الدنيوية، أما في الذاتية الإسْلاميَّة فسيطرة الأخروية، وفي الحَضَارَة الغَرْبيّة التسليم للإنسان، أمّا في الذاتية الإسْلاميَّة فالتسليم لله تعالى.
ذلكم جوهر الذاتية الذي في ضوئه يعاد النظر في كل ما يبدو من مظاهر التشابه بين الإسلام وبين الحَضَارَة الغَرْبيّة، فإذا لكل شيء من هذا التشابه معنى مختلف.
وفي مثال آخر يقول الأستاذ حامد أبو النصر المرشد العام للإخوان المسلمين: «نريدها ديمقراطية كاملة شاملة للجميع» [3] وذكرت مجلة لواء الإسلام مقَالة بعنوان: «الإخوان المسلمون
(1) في مقابلة أجرتها جريدة «الحياة» مع الشيخ محمد الغَزَالي، نشرتها في (7،9،و 10 حزيران عام 1991 م) .
وانظر: مجلة الوعي العدد رقم (51) ، تموز عام 1991 م، ص (7) .
(2) حسين، طه: مستقبل الثَّقافَة في مصر، ص (41) .
وانظر: فرغل، د. يحيى هاشم حسن، الإسلام ومشكلة الحَضَارَة بين التعددية والصراع، ص (50) .
(3) أبو النصر، حامد: مجلة «العالم» ، عدد 21/ 6/1986 م.