فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 633

أولًا: إن الادعاء الوارد عن كل من المَوْدودِي وسَيِّد قطب والغَزَالي والذي يذهب إلى أن النُّصُوص الشَّرْعية المتمثلة بالكتاب والسنّة، جاءت بتفصيلات للعبادات والعقائد وتركت المعاملات والنظم لعقول البشر واجتهاداتهم، يجتهدون لها أحكامًا على ضوء المصلحة والعرف وما إلى ذلك، إنما يتضمن اتهامًا واضحًا للقرآن والسنّة بالنقص والتفريط وترك دائرة واسعة من الفراغ التشريعي، وهذا يتناقض مع قطعي القرآن الكريم في قوله تعالى:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1]

وقوله سبحانه وتعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [2] وقوله سبحانه:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [3] ، وقد قَالَ ابن سريج: «ليس شيء إلا ولله عزّ وجلّ فيه حكم لأنه تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [4] و {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [5] وليس في الدنيا شيء يخلو من إطلاق أو حظر أو إيجاب لأن جميع ما على الأرض من مطعم أو مشرب أو ملبس أو منكح أو حكم بين متشاجرين أو غيره لا يخلو من حكم، ويستحيل في العقول غير ذلك» [6] وقَالَ الشَّافِعِي: «فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها» [7] .

ثانيًا: إنّ الله تعالى قد الزم عباده التحاكم إلى الكتاب والسنّة، فقَالَ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [8] وقَالَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [9] من غير تحوير ولا تغرير، من غي بهرجة ولا تزييف، من غير إفراط ولا تفريط، من غير تزيين ولا تحريف، وعليه فلا يفقه الواقع من لم يعرف كتاب ربه سبحانه وسنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - عاملًا بمقاصدها ملتزمًا بأحكامها كما قَالَ

(1) المائدة / 3.

(2) الأنعام / 38.

(3) سبأ / 28.

(4) النساء / 86.

(5) النساء / 85.

(6) الزركشي، البحر المحيط (1/ 165) .

(7) الشَّافِعِي: الرسالة، تحقيق أحمد شاكر، ص (20) .

(8) المائدة / 49.

(9) النساء / 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت