فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 633

وللعلاّمة ابن فارس [1] في كتابه: «الصَّاحبيّ» كلام تطبيقي نفيس يؤكد ما أسلفت من أن قيام فهم الألفاظ والحقائق الشَّرْعية على معناها اللغوي واستعمال الشَّارِع لها على المعنى الذي يقصده. فقَالَ:» إن مما جاء به الإسلام ذكر المؤمن والمسلم والكافر والمنافق، وأن العرب إنما عرفت المؤمن من الأمان، والإيمان وهو التصديق ثم زادت الشَّرِيعَة شرائط، وأوصافًا بها سمي المؤمن بالإطلاق مؤمنًا « [2] .

ومما يؤكد أهميّة الرجوع إلى قصد الشَّارِع عند الاختلاف في المعنى الشَّرْعي ما يلي:

1 -إن من المتفق عليه عند الاختلاف سواء في الأحكام أم المعاني ردّ الأمر إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قضى الله تعالى ذلك في قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [3] .

وهذا ما دأب عليه علماء السلف من الحرص على تحرير موضع النزاع في كثير من المصطلحات كالإيمان [4] و الكفر [5] و الشرك [6] و النفاق [7] فعلموا أن تلك الألفاظ لغوية

(1) هو أحمد بن فارس بن زكريا، أبو الحسين، الإمام اللغوي المفسر، أشهر مصنفاته:"جامع التأويل في تفسير القرآن"و"سيرة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم"و"المجمل"في اللغة و"مقاييس اللغة"و"حلية الفقهاء". توفي (325 هـ) وقيل غير ذلك. أنظر ترجمته: إنباه الرواه (1/ 92) بغية الوعاة (1/ 352) شَذَرات الذَّهَب (3/ 132) معجم الأدباء (4/ 80) وفيات الأعيان (1/ 100) ترتيب المدارك (4/ 610) وسير أعلام النبلاء (17/ 103) الأعلام (1/ 193) .

(2) ابن فارس، أبو الحسين أحمد: الصاحبي، ص (79) .

(3) النساء / 59.

(4) الإيمان: هو ما يجمع عند إطلاقه الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالأركان وإليه أشار ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة،

وأشهد عليهم أن إيمان الورى قول وفعل ثم عقد جنان

أنظر: الشرفي، أحمد بن إبراهيم بن عيسى: شرح قصيدة ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة، (2/ 139 - 140 - 141) .

(5) يرد الكفر بمعنى الجحود والتكذيب وهو المتضمن إنكار الربوبية أو الطعن فيها وقد يرد بمعنى الردة عن الإسلام وقد

يرد بمعنى المعاصي والذنوب. أنظر: ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة، مدارج السالكين (3/ 335) .

(6) الشرك الأكبر أقسام ثلاثة: الشّرك في الربوبيّة، الشّرك في توحيد الأسماء والصفات والشرك في توحيد الألوهية والعبادة

والشرك الأصغير وهو الموجب للعقاب دون الخلود بالنار.

(7) النفاق منه العملي الذي لا يتجاوز حكم مرتكب الكبير ويعبر عنه بالأصغر، نحو «إذا حدَّث كذب» ومنه الإعتقادي الذي يستحق الخلود بالنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت