فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 633

المنشأ في الأصل إلا أنها اكتسبت مدلولًا شرعيًا وأن ورود تلك الألفاظ يستعمل في دلالات مختلفة، فالإيمان عند إطلاقه يراد به الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالأركان ومنه قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [1] وقد يطلق الإيمان ولا يراد أصله، كقولنا ليس برجل من لا يغار على أهله، وليس بعالم من لم يعمل بعمله فالنفي هنا لكمال الرجولة لا لأصلها ولكمال العلم لا أصله، كقوله - صلى الله عليه وسلم:» لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن « [2] مراده أنه غير مؤمن في حين ركوبه الزِّنَا، وقيل غير مستكمل للإيمان أي ليس بكافر كما تقول الخوارج، لأنه قد جاء في رواية أبي ذر في الصَحِيْحين» أن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن زنى وإن سرق « [3] [4]

فلا بد من مراجعة النُّصُوص لفهم الحقيقة وتصورها تصورًا سليمًا ومن ثمّ يكون الحكم في ضوء ذلك.

2 -إن الألفاظ والمصطلحات التي وقع فيها الخلاف وكثر فيها العجاج لابد فيها من الرجوع إلى معيار ثابت، إذ لو وكلت القضية إلى البشر لأصبحت نسبية بحسب اختلاف أهوائهم،

(1) المؤمنون / 1.

(2) أخرجه البُخَارِيّ (5/ 119) في فتح الباري ومسلم (2/ 41) من حديث أبي هريرة في شرح النَّوَويّ.

(3) والحديث» من قَالَ لا إله إلا الله مخلصًا، فهو في الجنّة وإن زنى وإن سرق «. أخرجه البُخَارِيّ (3/ 110) ، في فتح

الباري ومسلم (2/ 93) في شرح النووي، من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

(4) ابن منده، محمد بن إسحاق بن يحيى: الإيمان، (2/ 595 - 687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت