فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 633

وقد نصّت دساتير معظم الدول الغَرْبيّة على كفالة حريّة الرَأْي للمواطنين، فقد نصّ الدستور الأمريكي على كفالة حريّة الرَأْي، وكذلك أكد الدستور الإيطالي على أن «للجميع حق التعبير بحرية عن آرائهم بالقول والكتابة» وكذلك الدستور الألماني الذي أكدّ حريّة الرَأْي للجميع» [1] .

ولكن المتتبع لواقع حريّة الرَأْي في الفِكْر الغَرْبيّ يجدها قد قيدت بقيدين:

يتعلق الأول منهما بسيطرة الاحتكارات الرَّأْسُماليَّة الكبرى على وسائل الإعلام وقدرتها على توجيه الإعلام، والتحكم في مصادر الأخبار والمعلومات.

أما الثاني، فيتعلق بالقيود التي تفرضها الدولة، بحجة عدم الاعتداء على حريات الآخرين، والمحافظة على الأمن الداخلي، والتي غالبًا تستخدم كذريعة للحد من قدرة الأفراد على التعبير عن أرائهم [2] .

كما عمدت الأنظمة الغَرْبيّة إلى وضع قيود أخرى على حرية الرَأْي منها تجريم الرَأْي، فعلى الرغم مما تؤكده:

«النظرية الدِّيمُقْراطِيَّة من أن قيود الحريات- ولا سيما ما اتصل منها بحرية الرَأْي - لا تستوحي من الاعتبارات، إلا ما كان متصلًا بحماية أمن الجماعة ونظامها المادي، تكذبه التشريعات الدِّيمُقْراطِيَّة المعاصرة التي صارت تعاقب على النقد حتى ولو لم يؤد إلى الإخلال بالأمن أو تحريض عليه، ويبرز ذلك بصفة خاصة بالنسبة للرأي المعارض للأسس النِّظَام الاجتماعي» [3] .

وتنبع حرية الرَأْي في الغَرْب من مفهوم الحرِّيَّة، فهي تتصل اتصالًا وثيقًا بالحرِّيَّة الشخصية وما يتفرع عنها، من حريات.

ومن قاعدة حرية الرَأْي، المستمدة من الحرِّيَّة الفردية، تنبع فكرة الحرِّيَّة السِّيَاسِيَّة، التي تجعل للفرد حرية تبني ما شاء من آراء ومعتقدات سياسية، وحرية تكوين الجماعات والأحزاب، حول الأفكار التي يعتنقها الأفراد، وذلك لأن حرية الرَأْي تعنى لدى الغَرْب:

حق الإنسان في أن يعتنق الآراء التي يشاء، وذلك في أي شأن من الشؤون: في السِّياسَة والدين والاجتماع والعلم والثَّقافَة [4] . والحرِّيَّة الفِكْرية في المنظور الغَرْبيّ، تبيح للأفراد تبني ما شاؤوا من

(1) الشيشاني، د. عبد الوهاب عبد العزيز: حقوق الإنسان وحرياته الأَسَاسيَّة في النِّظَام الإسلامي والنظم المعاصرة، ص (100 - 101) .

(2) المرجع السابق، ص (103 - 110) .

(3) حماد، د. أحمد جلال: حرية الرَأْي في الميدان السياسي في ظلّ مبدأ المشروعية، بحث مقارن في الدِّيمُقْراطِيَّة الغَرْبيّة والإسلام، ص (319) .

(4) رباط، د. أدمون، الوسيط في القانون الدستوري العام، ص (227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت