فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 633

تعالى: {لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] ونهى سبحانه وتعالى عن قول الزور بقوله: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [2] ، ولذلك يرفض الإسلام فكرة المعارضة للمعارضة، لقيامها على مرتكزات تخالف الشَّرْع. ومن ثمّ «يجب على الرعية وأهل الرَأْي والخبرة أن يقولوا الحقيقة غير منقوصة عندما يستشارون أو حتى عندما يسألون أو يتصدون لطرح الآراء والمواقف، فإن الله تعالى يأمر بعدم تلبيس الحق بالباطل ومن يفعل ذلك يكون قد عصى الله تعالى، وبذلك يعرض نفسه لغضبه سبحانه: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [3] » [4] .

ومن هنا يظهر خطأ من يقول: «إنّ المجاهرة بالرَأْي المعارض ليس جائزًا فقط، بل هو واجب وما كان واجبًا فإن عدم القيام به أو التقصير فيه، إثم وزور» [5] .

حيث إنّ هذا القول يسلم بالمنطلقات الفِكْرية للمعارضة الغَرْبيّ ة ولا يدرك مناقضتها للأحكام الشَّرْعية.

وتؤكد تعاليم الإسلام مع ذلك، أنّ من الحقوق السِّيَاسِيَّة للمسلمين وجوب المحاسبة، حين ينحرف الحاكم عن شرع الله، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد [6] ، كلمة عدل عند سلطان جائر» [7] ، ولذلك فظهور الانحراف يستلزم وجود المحاسبة للحاكم، وقيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإزالة المنكر، والتأكد من حسن تطبيق الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، أما المعارضة السِّيَاسِيَّة في الفِكْر الغَرْبيّ فتبنى على اعتبار السلطة السِّيَاسِيَّة ذات أثر سلبي على حريّة الأفراد، مما يستلزم تقييدها في أضيق حدود.

(1) آل عمران / 71.

(2) الحج / 30.

(3) البقرة / 42.

(4) السحمراني، د. أسعد: العدل فريضة إسلامية والحرِّيَّة ضرورة إنسانيّة، ص (51) .

(5) الحج / 30.

(6) يقول الإمام الخطابي: في سبب كونه أفضل الجهاد: «إنّما صار أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددًا بين رجاءٍ وخوف لا يدري هل يغلب أو يُغلب، وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قَالَ الحق وأمر بالمعروف فقد تعرضّ للتلف وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف. انظر: الخطابي معالم السُنَن (4/ 350) .

(7) رواه النسائي (7/ 186) ، وقَالَ الألباني: صَحِيْح [صَحِيْح سُنَن النسائي] . رقم 3925، (3/ 882) ، ورواه الترمذي، (2175) كتاب الفتن باب ما جاء في أفضل الجهاد، وحسّنه. ورواه أبو داوود (4344) ، كتاب الفتن والملاحم، باب الأمر والنهي، وابن ماجة (4011) ، (2/ 1329 - 1330) ، كتاب الفتن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي سنده عطيّة العوفي لا يُحتج بحديثه، ولكن للحديث شاهدٌ يتقوى من حديث طارق بن شهاب. وقَالَ الألباني: صَحِيْح [صَحِيْح سُنَن ابن ماجة] رقم 3240، و 3241، (2/ 369) . وانظر المنذري في الترغيب والترهيب، (3/ 168) وتحفة الأحوذي (6/ 3396) ، وكنز العمّال رقم 5512، (3/ 64) ، والحافظ الحميدي في المُسْنَد رقم 752، (2/ 331 - 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت