فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» [1] ، ويقول عليه السلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [2] وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [3] .
وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - التعبد بخلاف ما شرع تفرقًا عن الدين، ومروقًا منه حيث روى التّرمذي، عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص [4] ، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «إنّ بني إسرائيل تفرقت على اثنين وسبعين ملّة وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين ملّة كلهم في النّار إلاّ ملّة واحدة، قَالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قَالَ: ما أنا عليه وأصحابي» [5] .
ووصف عليه الصلاة والسلام أقوامًا ابتدعوا بالمروق من الدين، بقوله: «يخرج قوم من أمتي، يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامهم بشيء .. لا تجاوز صلاتهم تراقيهم [6] ، يمرقون [7] من الإسلام كما يمرق السهم من الرّميّة» [8] .
تؤكد هذه الأدلة، على وجوب إتباع الشارع، في كل اعتقاد وتعبد للمسلم، ويترتب على ذلك، أنّ الدَّوْلَةالتي تقوم على أساس الإسلام مسؤولة عن حفظ الأحكام التعبدية والعقدية، كما جاء
(1) صَحِيْح ابن حبّان (1/ 179) واللفظ له ومثله المستدرك على الصَحِيْحين (1/ 176) ، وموارد الظمآن (1/ 56) ، وسُنَن أبي داود (4/ 211) ومُسْنَد أحمد (4/ 126) . وانظر: جامع الأصول، (1/ 189) .
(2) ذكره البُخَارِيّ تعليقًا (2/ 959) كتاب البيوع باب: النجش ومن قَالَ لا يجوز ذلك البيع، وينظر تغليق التعليق (3/ 396 - 398) ورواه مسلم (3/ 1343) كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور ومُسْنَد أحمد (6/ 180) وجامع الأصول (1/ 197) .
(3) رواه البُخَارِيّ (3/ 241) كتاب الصلح: باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود ومسلم (3/ 1343) كتاب الأقضيّة باب نقض الأحكام الباطلة، وأبو داود (4606) كتاب السنة: باب لزوم السنة، وابن ماجة في المقدمة (14) باب تعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصَحِيْح ابن حِبِّان (1/ 207) (1/ 209) ، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (10/ 119) وسُنَن الدَّارَقُطْنِيّ (4/ 224) ، وسُنَن أبي داود (4/ 200) ، وسُنَن ابن ماجة (1/ 7) ومُسْنَد أحمد (6/ 240) .
(4) عبد الله بن عَمْرو بن العاص، القرشي، أسلم قبل أبيه، مات بالشام، سنة (65 هجرية) . انظر: الإصابة، (2/ 351) .
(5) رواه التِّرْمِذِي في سُنَنه، (5/ 26) ، واللفظ له. وحديث الافتراق لم يرد في أي من الصَحِيْحين، دلالة على أنه لم يصح على شرط واحد منهما، ومن ثم فإنّ بعض روايات الحديث لم تذكر أنّ الفرق كلها في النار إلاّ واحدة، وممّا قَالَه الشَّوْكَاني في فتح القدير، (2/ 56) ، الزيادة ضعّفها جماعة من المحدّثين، بل قَالَ ابن حَزْم أنها موضوعة، وأجاب الألباني: إنني لا أعلم من المحدّثين ضعّف الزيادة بل الجماعة قد صححوها (مجلة الجامعة الإسْلاميَّة، العدد 57، ص(51 ) ) وأما الحديث فقد حسّنه الحافظ ابنة حجر وصححه ابن تَيْمِيَّة بتعدد طرقه ورجحّ سليم بن عبد الهلالي أنّه حديث حسن وهو الحق. انظر الشَّاطِبِي: الاعتصام، تحقيق الهلالي، (2/ 698) .
(6) مرق السهم من الرميّة، اخترقها وخرج من الجانب الآخر في سرعةٍ، ومن الدين: خرج. المعجم الوسيط، ص (865) .
(7) الترقوةُ: عظمة مشرفة بين ثغر النّحر والعاتق وهما ترقوتان. وهنا كناية عن عدم قبول صلاتهم. المعجم الوسيط، ص (84)
(8) رواه مسلم في صَحِيْحه واللفظ له (2/ 744) ، وجامع الأصول (10/ 433) .