فهرس الكتاب
حق الله الذي أوجبه عليهم في السير بالتَّمَلُّك في طريقه الصَحِيْح ومواساة الفقراء، فقد كان أغنياؤهم على جانب كبير من القسوة، ورجال دينهم لا يألون جهدًا في تحريف أحكام دينهم بما يوافق مراد المنحرفين. فقامت في المجتمع اليهودي مادية طاغية، وعاش المحرومون فيه عيشة الذل والهوان، وهذا ما نجده على ألسنة أنبيائهم وهم يعالجون هذا الجانب بالمواعظ والتنبيهات المحذرة من مغبة تلك الأعمال وبيان حقيقة الفقر والغنى، وعلاج مشكلة الفقر ومن معالم ذلك:
ما ورد في سفر الأمثال: «لا تحب النوم لئلا تفتقر، افتح عينيك تشبع خبزًا» وفيه «العامل بيدٍ رخوةٍ يفتقر أما يد المجتهد فتغنى» [1] . وفي هذه النُّصُوص حث على العمل لعلاج مشكلة الفقر.
2 -العدل فيما بينهم وبين غيرهم:
إذا كان اليهود لم يقيموا العدل فيما بينهم، وهم شعب واحد وأبناء عمومة فكيف بهم مع غيرهم من الأمم؟ إن نظرة اليهود إلى غيرهم من الأمم والشعوب نظرة تعالٍ وازدراء، فهم يرون أنهم شعب الله المختار وأنهم أبناء الله وأحباؤه فأكذب الله مقَالَتهم فقَالَ: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} [2] .
وكانوا يرون أن غيرهم من الأمم لا حق لهم في عدل ولا نَصَفَ، بل ويستحلون منهم الدماء ويستبيحون الأنفس والأموال وكل ما يضر بالآخرين بحجة أن غير اليهود، كفّار مشركون لا حرمة لهم. وعدّ الله قولهم هذا فرية: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [3] .
(1) الكتاب المقدس، العهد القديم سفر الأمثال (20/ 13) .
(2) المائدة / 18.
(3) آل عمران / 75.