فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 120

أن بعض عقلاء الجاهلية ورث البنت لكن سوى بينها وبين الذكر، وهو عامر بن جُشَم - بضم الجيم وفتح المعجمة [1] - وقد تمسك بالسبب المذكور من أجاب عن السؤال المشهور في قوله - تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} [النساء: 11] ؛ حيث قيل: ذكر في الآية حال البنتين في حال اجتماعهما مع الابن دون الانفراد [2] ، وذكر حكم البنت الواحدة في الحالين [3] ، وكذا حكم ما زاد على البنتين [4] ، وقد انفرد ابن عباس بأن حكمهما [5] حكم الواحدة [6] ، وأبى ذلك الجمهور [7] ، واختلف في مأخذهم، فقيل: حكمهما حكم الثلاث فما زاد، ودليله: بيان السنة، فإن الآية لما كانت محتملة بينت السنة أن حكمهما حكم ما زاد عليهما، وذلك واضح في سبب النزول، فإن العم لما منع البنتين من الإرث،

(1) عامر بن خشم بن غنم بن حُبَيَّب بن كعب اليشكري، ذو المساجد، انظر:"المحبر"236، و"بلوغ الأرب"؛ للآلوسي: 1/ 179.

(2) وذلك في قوله - عز وجل: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} .

(3) أي: في اجتماعهما مع الابن؛ وذلك في قوله - عز وجل: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} ، وفي حال انفرادها، وذلك في قوله - عز وجل: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} .

(4) وذلك في قوله - عز وجل: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} .

(5) أي: البنتين في حال الانفراد.

(6) اختلفت الرواية عن ابن عباس في ميراث البنتين إذا انفردتا عمن يعصبهما، فالرواية المشهورة عنه جدًّا أن حكمهما حكم الواحدة كما ذكره الحافظ هنا، أي: لهما النصف، والرواية الأخرى كقول الجمهور أن لهما الثلثين، وذكر الشريف الأرموي أن كون لهما الثلثين هي الرواية الأخيرة عنه، أي: إنه رجع عن القول بأن لهما النصف في حال الانفراد، وبالتالي صارت المسألة إجماعًا؛ انظر:"العذب الفائض"؛ لإبراهيم الفرضي 1/ 52، وانظر: ذكر الروايتين عنه في:"الحاوي الكبير"؛ للماوردي: 8/ 100،"شرح الشنشوري": 85،"فقه المواريث"؛ للاحم: 1/ 282 - 283، و"التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية"؛ للفوزان: 78، وانظر ذكر الرواية المشهورة عنه فقط في:"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 1/ 132،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 336 - 337،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 458،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 182،"المغني"؛ لابن قدامة: 9/ 11.

(7) انظر: المصادر في الهامش السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت