فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 241

شديدة بعد العصر. ولقد جاء في فضل وبركة العمل بعد صلاة الصبح، ويسمى البكور، ما رواه الترمذي عن صخر بن وداعة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (اللّهم بارك لأمتي في بكورها) ، قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشا، بعثهم أول النهار. وكان صخر رجلا تاجرا، وكان إذا بعث تجارة بعثها أول النهار، فأثرى وكثر ماله) (رواه أبو داود والترمذي) ، كما جاء في فضل المحافظة على صلاة العصر قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصّلاة الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (البقرة 238) والصّلاة الوسطى هي صلاة العصر وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو القول الصّحيح المعتمد، لدلالة السنّة الصحيحة عليه، وممّالا شك فيه أنّ حرص الله سبحانه على هذه الصّلاة إنما هي لمصلحة العبد وحاجته إلى خالقه في هذا الوقت أكثر من غيره. كما أنّ لهذه الأوقات أهمية لأحوال الجنّ والشياطين ففيها ينتشرون ويتعاظمون بسجود الكفار في تلك الأوقات، فعن جابر قال: قال رسول الله: (إذا كان جنح اللّيل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فأنّ الشياطين تنتشرّ حينئذ، فإذا ذهب ساعة من اللّيل فحلوهم، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فأنّ الشّيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم) (رواه البخاري ومسلم) . قال النووي: قوله: (جنح اللّيل) هو بضم الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان، وهو ظلامه، ويقال: أجنح اللّيل، أي: أقبل ظلامه، وأصل الجنُوح: الميل. قوله: (فكفوا صبيانكم) أي: امنعوهم من الخروج ذلك الوقت. قوله: (فإنّ الشّيطان ينتشر) أي: جنس الشّيطان، ومعناه: أنّه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذٍ، والله أعلم) (شرح النووي على صحيح مسلم) .

وفي سنن النّسائي أنّ رسول الله قال: (لا تتحرّوا بصلاتكم طلوع الشّمس ولا غروبها، فإنّهَا تطلع بين قرنيْ شيطان) . قال النووي وغيره أنّ الشّيطان يقابلها أو يحاذيها بقرنيه أي: جانبي رأسه عند طلوعها وغروبها، لأنّ الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها، ليكون الساجدُون لها كأنّهم ساجدون له، قال النووي: قيل: الْقرنانّ ناحيتا الرأس، وأنّه على ظاهره، وهذا هو الأقوى، قالوا ومعناه: أنّه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون السّاجدون لها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت