المريض بتأثر أثناء الرّقية ولكن تسوء حالته النّفسيّة بعدها، فيوسوس له العارض أنّ مرضه نفسي وأنّ الرّقية هي الّتي سببت له هذه الحالة من ضيق وحزن فيدخل عليه الشكوك في طبيعة مرضه ليجره إلى ترك العلاج، وعدم تأثر المريض أثناء الرّقية قد يرجع إلى أنّ العارض لم يجد القوّة لردة الفعل أو أنّه خنس حتّى لا ينكشف أمره، كما أنصحه بالصّبر الجميل فإنّ الحالات النّفسيّة أمر طبيعي في الأمراض الرّوحية وليذكر المريض أنّ الله يغفر له بذلك ذنوبه وخطاياه لقول النّبيّ: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتّى الشوكة يشاكها إلاّ كفّر الله بها من خطاياه) (رواه البخاري ومسلم) .
وتسبب الوسوسة في قلّة التركيز ممّا ينتج عنها كثرة النّسيان، فأنصح المريض برقية نفسه بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أنّ اللَّهَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة 106) وقوله: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشّيطان أن أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} (الكهف 63) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:(إذا نودي بالصّلاة أدبر الشّيطان وله
ضراط حتّى لا يسمع الأذان، فإذا قُضي الآذان أقبل، فإذا ثوّب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل حتّى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكُر كذا وكذا ما لم يكن يذكر حتّى يظل الرّجل أن يدري كم صلى، فإذا لم يدرِ أحدكم كم صلى ثلاثا أو أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس) (رواه البخاري ومسلم) ، فمن طرق الشّيطان أن يذكر المريض بما لم تكن تذكره قبل شروعه في الصّلاة، فيذكّره بما تعلق القلب به من أمور الدّنيا، فإذا أحسه فايستعذ بالله وليتفل على شمالك ثلاث، ويقول في نفسه أنّ مصلحة ما يشغله به الشّيطان، من أمور الدّنيا، هي بإصلاح صلاته وخشوعه، ثمّ يثبت على الإعراض عن الوسوسة بعزم، فهذا يقلّل من الوسوسة وأثرها على المريض حتّى تنقطع بإذن الله.