فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 241

فصل: الابتلاء نعمة من الله

يقول الله سبحانه وتعالى: {كلّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ونَبْلُوكُمْ بِالشرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء 35) قال ابن العباس في تفسير هذه الآية قوله (ونبلوكم بالشرّ والخير) يقول: نبتليكم بالشدّة والرخاء، والصّحة والسّقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطّاعة والمعصية، والهدى والضّلالة، وقوله (وإلينا ترجعون) يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، حسنها وسيئها. وعن قتادة قوله (ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة) يقول: نبلوكم بالشرّ بلاء، والخير فتنة. فالعبد لا ينجو أن يكون بين البلاء أو الفتنة حتّى يلقى ربّه، فمن غفل عن هذه الحقيقة كان في الخسران من السالكين وفي الفلاح من المفرطين.

ولقد فضّل الله المؤمن على غيره في كلّ شيء وقضى له الخير في جميع أموره، فقال رسول الله كما جاء في الصّحيحين: (والّذي نفسي بيده، لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له، وليس ذلك لأحد غير المؤمن) ، كما فضله أيضا في الابتلاء، إذ أنّ المؤمن يبتلى ليمحص من السيئات ولترفع درجته ويقوى صبره وعزمه وصلته بربّه، قال النّبيّ: (مثل المؤمن مثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كشجرة الأرز لا تهتزّ حتّى تستحصد) (رواه مسلم) .

وليس الابتلاء للمؤمن لهوانه على الله عزّ وجلّ بل هو دليل محبّة فعنه قال: (إذا أحبّ الله قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرّضا ومن سخط فله السخط) (رواه الترمذي) وفي بعض الأسانيد عنه: (إذا أراد الله بعبد خيرًا صبّ عليه البلاء صبًا) فبهذا يكون الابتلاء والامتحان من المربي سبحانه من تمام النّصح والمحبة والعزّة للعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت