فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 241

النّاس ولا يرى فيهم إلاّ سوء المعاشرة، فتزداد غربته في مرضه فيفضل تجنّبهم على مخالطتهم ويرى نفسه كأنه منبوذ. لا شك أنّ للعارض دورا في ذلك وينقسم عمل العارض إلى قسمين:

إنّ علاقة المريض مع النّاس لا تكون مستقرة، فهي متقلبة حسب حالة المريض فإنّ كان أقوى من العارض أخذا بزمام الأمور وأخذ العلاقة بينه وبين الآخرين إلى ما يريده، وأن كان العارض في فترة أخرى أقوى من المريض، سيطر على قلبه وبالتالي على شخصيّته وفهمه لما حوله من تصرّفات النّاس، وللشّيطان خبرة في تسويغ سوء الظّنّ بالآخرين، ولا ينجو من ذلك إلا من رحمه الله وهداه إلى أن يبدل الحسنة مكان السيئة.

ومن ناحية أخرى، فالحالة النّفسيّة المرهقة والتّعب البدني لا بدّ أن يكون له اثر على سلوك المريض أيضا، بحيث يكون انفعاليا ومتسرعا ومتوترا ممّا يسبّب له ضعفا في شخصيّته وفي حضوره الذّهنيّ، فيجعله غير قادر على الدّفاع عن نفسه فيتسلّط عليه بعض النّاس.

إنّ وجود العارض داخل المريض يمثل مغناطيس لأصحاب النّفوس الخبيثة، فهو يجذبهم إليه

فيتسلّطون على المريض ويشعرون بضعفه نفسانيا، فينتهزون الفرصة في فريستهم لما في قلوبهم

من غفلة وخبث. فمن الملاحظ أنّ المصاب بالعين يكثر الاهتمام به من قبل النّاس بعد إصابته

فيرون أنّ كلّ شيء فيه يشدّ أنظارهم ويجلب إعجابهم، ولاشك أنّ أعوان العارض في الخارج

بل وإخوانهم في الشياطين يساعدوّنهم لأنّهم يشتركون في عداوة بني آدم.

إنّ من أبرز ما يتعرّض له المصاب بالأمراض الرّوحية تعرقل علاقاته مع النّاس وخاصّة مسيرته في الارتباط، بالخطبة أو الزّواج، فمن الأمراض من هي سبب مباشرّ في تعطيل الزّواج كسحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت