فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 241

النّسائي في كتابه عمل اليوم واللّيلة وابن ماجه والبيهقي في سننهما بأسانيد صحيحة)، وتسمى الإصابة بهذا النّوع عين معجبة بسبب إعجاب العائن بنعمة المعين والثناء عليها دون ذكر الله والدّعاء لصاحبها البركة.

والعين حقّ لا شك في ذلك لما ورد عن رسول الله قوله: (العين حقّ، لو كان شيء سابق القدر سبقته العين) (رواه مسلم) وعن جابر قال: قال رسول الله: (العين تُدخِلُ الرّجل القبر وتدخل الجمل القدر) (قال الشّيخ الألباني: حديث حسن) . وقد تكون الإصابة بالعين من الجنّ أيضا كإصابة الإنس أو أشد، ففي سنن النّسائي عن أبي النضرة عن أبي سعيد قال: (كان رسول الله يتعوذ من عين الجان وعين الإنس فلمّا نزلت المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك) . وتسمى عين الجنّ سفعة أو نظرة، كما ورد هذا اللفظ في كلام رسول الله فعن أمِ سلمة قالت: (أنّ النّبيّ رأى عندها جارية في وجهها سفعة فقال: فأنّ بِها نظرة فاسترقوا لها) . قال الحسين بن مسعود الفرَّاء: وقوله (سَفْعَة) أي: نظرة، يعني من جنّ.

وقد تؤدي الإصابة بالحسد إلى الإصابة بالأمراض المستعصية طبيا أو إلى المسّ الشّيطاني أو كلاهما، ويجد الشّيطان نفسه مربوطا داخل الجسد بالحسد أو بالعين، وقد يشتّد الحسد بالحاسد ولا يجد ما يطفأ نار قلبه، فيلجأ إلى السّحرة ليكيد المحسود ولا تكاد تجد عمل سحر إلا وكان وراءه حاسد.

لغة: (كلّ ما لطف مأخذه ودق فهو سحر، والجمع أَسحار وسحور) (لسان العرب) ، وأصل السّحر صرف الشّيء عن حقيقته إلى غيره. اصطلاحا: هو ما يستعان في تحصيله بالتّقرّب إلى الشّيطان، وهو رقى وعقد وكلام يتكلّم به السّاحر أو يكتبه فيؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة، منه ما يقتل ومنه ما يمرض ومنه ما يأخذ الرّجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، ومنه ما يبغض أحدهما إلى الآخر.

والسّحر أمر عرفه النّاس من قديم الزمان وعرف أوجه عند الفراعنة في عهد موسى عليه السّلام وقد ذكر الله آيات عديدة تتحدث عن سحرة فرعون، وذكرت آية واحدة تتحدث عن أصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت