فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل (آل عمران 173) ، وليقل هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله.
وعلى المريض أن يعتقد أنّ العلاج يؤثّر لا محالة في العارض، ففي بعض الأحيان يردّ العارض
الفعل على المريض فيزداد تعبه بالعلاج فهذا دليل على تأثر العارض، وقد لا يبدي العارض ردة
فعل ويشعر المريض بالرّاحة فهذا دليل على قوّة العلاج فلم يجد العارض قوّة ليرد الفعل، حتّى
وإن لم يشف المريض فإنّ حاله مع استعمال العلاج أفضل بكثير من دونه، وإن كان تعبه
متواصلا مع استعمال العلاج فكيف يكون حاله بدونه.
البكاء هو أحد التعبيرات الّتي يعبر من خلاله المريض عن ما يحس به أو ما يعانيه في حياته من أزمات ونكبات وآلام ومتاعب جسدية ونفسيّة، فيبكي المريض لأنّه بحاجة إلى عطف لا يجده في من حوله، ويبكي لأنّها وسيلته في التخلص من الضّغط النّفسي، فيبكي حزنا وقهرا وكلما زاد في البكاء زادت حرقة قلبه ولوعته وحسرته على حاله، وكان الشّيطان يعصر قلبه ويؤزه إلى ذلك أزا، وبعد هذا البكاء قد يحس بشيء من الرّاحة النفسيّة. ولكن إلى متى هذا الذل والهوان والضّعف، لقد أعزك الله فلا تذل نفسك وأكرمك الله فلا تحقر نفسك ولا تشمت فيك عدوّك، فحبس دموعك فإنها غالية، من اليوم أن أراد العارض أن يدفعك إلى ما يشعر به من غصة فليبكي لوحده، فحالة الضّعف ليست فيك إنما في عدوّك، فإذا أحسست برغبة في البكاء فخذ كتاب ربك بقوّة واقرع بآياته كيد عدوّك، فاليوم أنت لست الشخص الّذي يعرفك عدوّك بالأمس، وقل له اليوم تبكي أنت ولا أبكي أنا، ضع حدّا لهذا الأمر اعزم بقوّة بأنك بعد اليوم لن تنزل من عينك دمعة يدفعك إليها العارض، وإذا راودتك فكرة البكاء ففكر في موقف مضحك يخرجك من مصيدة العارض.
وقد يبكي المريض في الدّعاء ظنّا منه أنّه قربة من الله ولكنّه يبكي لما يجد في نفسه من دافعا للبكاء لا خوفا من الله، فعليه أن يتنبه لذلك لأنّ بكاءه جاء من باب اليأس والقنوط لا من