فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 241

قد يتلاعب العارض بعلاقة المريض بالمعالج لإفسادها ما استطاع، فقد يحاول أن يجعل العلاقة تتجاوز الحدّ، فتخدش حيائهما وتصرف نيّاتهما وتفسخ عزائمهما، وهذا الإفساد يكون من جهتين:

أوّلا من جهة الرّاقي وأسوق قصّة يتداولها النّاس لنتدبر ما فيها من عبرة:

كان في قرية أنّاس يعبدون صنما أو شجرة، فأراد رجلّ مسلم قطعها لتخليص النّاس من الشّرك، فاعترض طريقه شيطان فسأله عن مراده، فأخبره بأنّه يريد قطع الشجرة لتخليص النّاس من الشرك، فقال له الشّيطان لن أدعك تفعل، فتقاتلا فغلبه المسلم، فقال له الشّيطان لو إنيّ أعطيك أفضل من ذلك، قال وما هو قال عد إلى بيت وأنا أعطيك في كلّ يوم مبلغا من المال وجاءه بالحجج حتّى قبل. وكان الأمر كذلك لعدّة أيام، ثمّ في يوم لم يجد الرّجل المسلم المال فغضب لعدم وفاء صاحب العهد، فقرّر الذّهاب لقطع الشجرة وفي الطّريق وجد الشّيطان فمنعه من ذلك حتّى تعاركا فغلبه الشّيطان، وقال له إنك لما كانت نيتك لله غلبتني ولما كانت نيّتك لغير الله (للمال) غلبتك.

الشاهد من هذه القصّة أنّ الشّيطان يريد أن يحيد بالمعالج عن نيّة مجاهدة الكفار وعدوّ الله ونصرة المسلمين من خلال عمله، فقد يميز في معاملته بين الفقير والغنى أو يميل قلبه إلى إحدى

المريضات فتصرف نيّته عن الإخلاص لله.

ثانيا من جهة المريض، يستعمل العارض المريض كأداة فعالة لإفساد نيّته من جهة، ونية المعالج من جهة أخرى، فتجده يشغل قلب المسلمة بما يفسد نيّتها ويفسخ عزمها بالخنوع للمشاعر الزّائفة الّتي يحبذها الشّيطان كالعشق والمحبّة والعلاقة الحميمة، وتنسى أنّها في خضم الحرب ضدّ عدوّ الله، فينعكس هذا على سلوكها مع المعالج، ممّا يؤثر فيه لقول النّبيّ: (لم أر أذهب بلبّ الرّجل منكنّ(يقصد النّساء ) ) وفي هذه القصّة عبرة طيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت