للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه وضعفت قوّته وترامى إلى التلف ما لم يتدارك ذلك بأن يحصل له ما يقوى قوّته ويزيل مرضه) (إغاثة اللّهفان) .
قال تعالى: {وَقَالَ الشّيطان لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحقّ وَوَعَدتّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كان لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلاّ أن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوَا أَنفُسَكُمْ مّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيّ إنيّ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَأُدْخِلَ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنّهارُ خَالدّين فِيهَا بِإِذْنِ ربّهمْ تَحِيّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} (إبراهيم 22) .
هذه الآية قول حقّ في يوم لا ينفع القول ولا العمل، فقد قضيّ الأمر بين العباد وأدخل أهل الجنّة الجنّة، وادخل أهل النّار النّار، يخبر الله سبحانه عما يخاطب به إبليس أتباعه يومئذ فقال: (إنّ الله وعدكم وعد الحق) أي أنّ الله صدقكم بما وعدكم به على ألسنة رسله، وأمّا أنا فوعدتكم فأخلفتكم. فنستنتج أنّ هناك وعدين متناقضان، وعد حقّ وصدق وهو وعد الله سبحانه، ووعد كاذب وغرور وهو وعد الشّيطان ومن أظلم ممّن كذب على الله وكذّب بالصدق إذ جاءه واتبع وعد الشّيطان، قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كان لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سلطان إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُو مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} (سبأ 20_21) ، قوله: (( وما كان له عليهم من سلطان) قال ابن عباس: أي من حجّة. وقال الحسن البصري: والله ما ضربّهم بعصا، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غرورا وأماني دعاهم إليها فأجابوه. وقوله: (إلاّ لنعلم من يؤمن بالآخرة ممّن هو منها في شك) أي: إنما سلطناه عليهم ليظهر أمر من هو مؤمن بالآخرة وقيامها والحساب فيها والجزاء، فيحسن عبادة ربّه عزّ وجلّ في الدّنيا، ممّن هو منها