فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 241

فصل: الصبر

الصّبر لغة هو الحبس والكفّ، وقال ابن منظور: الصّبر نقِيض الجَزَع، صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْرًا فهو صابِرٌ، أمّا اصطلاحا فقد فسره العلماء بأنّه حبس النّفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن معصية الله وحبسها في طاعة الله، ومنه قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدّنيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكان أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف 28) ، وقيل: الصّبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وقيل: تعويد النّفس الهجوم على المكاره، وقيل: هو الثبات على أحكام الكتاب والسنّة. والصّبر خلق يكتسب لقول النّبيّ: (إنما الصّبر بالتصبر وإنما العلم بالتعلم) . والتَّصَبُّرُ هو تكلُّف الصّبر حتّى تعتاد عليه النّفس فيكون خلقا لها.

وآيات الصّبر في القرآن كثيرة وفيها أثنى الله على أهله كقوله تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضّراء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة 177) ، واصطفاهم الله بمحبتهم: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (آل عمران 146) ، وخص الصابرين بمعيته لهم وحفظهم ونصرهم وتأييدهم لقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا أنّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال 46) ولقوله تعالى: {بَلَى إن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} (آل عمران 125) .

فبالصّبر على فعل الطّاعات وترك المحرمات وعدم التسخط بما قضى الله وقدر وبالصّبر على قتال أعداء الله وتحمل المكاره في ذلك، ينال العبد العزة والنصرة والتمكين، فالصّبر جوادًا لا يكبو، وجند لا يهزم، وحصن حصين لا يهدم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (واعلم أنّ النصر مع الصّبر وأنّ الفرج مع الكرب وأنّ مع العسر يسرا) .

وممّا يعين العبد على الصبر، أن يكون صبره في الله، أي في طاعته لا في معصيته، وأن يعلم العبد فقره في تحصيل الصّبر وحاجته في ذلك إلى ربّه، فمن لم يصبره الله فلا صبر له، فيسأله أن يرزقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت