والمعالج قبل كلّ شيء، فرسول الله أمرنا بالتّداوي ونهانا عن التّداوي بالحرام، وقال لا ينال ما عند لله بمعصيته، فالشّفاء من عند الله ولا ينال إلا بطاعته، وأنّ أعطاك الله ذلك بباطل كحال من ينال المال من سرقة، فإنما هو رزق من حرام وما كان من حرام فلا خير فيه، ولو صح بدن المريض لكانت خسارته في دينه فادحة لا تعادل ما كسبه.
والبعد عن الدّين وضعف الإيمان وقلّة اليقين يجعل المريض يتعلّق بكلّ أمل في الشّفاء، فيقع في استدراج الغافلين من الأقارب والأصحاب الذين يزعمون أنّهم ينصحونه بمعالجين بكتاب الله وسنة نبيه ويضربون له الأمثال في شّفاء فلان وفلان على يد ذلك الرجل، ويستشهدون بكثرة الوافدين عليه، ومع معاناة المريض وشدّة حاجته للعلاج لا يجد لنفسه عذرا للتأخّر عن الذّهاب، ومن كان فيه الخير منعه دينه من أن يذهب إلى كاهن أو عراف أو ساحر يلتمس عنده الشّفاء وهو يعلم أنّه عدوّ لله.
اتخذ العديد من الدجّالين والسّحرة معالجة الأمراض الرّوحية مهنة لهم بهدف كسب المال أو اتباع أوامر ما يعبدون من الشياطين، ويُوهمون النّاس بأنّ لهم كرامات من الله تُعينهم على المعالجة، ونتيجة لانتشار الجهل في مجتمعاتنا تجد أعدادا كبيرة من المرضى اليائسين يقعون في هذا الشرك ويضلوا عن سواء السبيل.
إنّ العرّافين والسّحرة والدّجّالين والمشعوذين أوجه لعمله واحده، يروجون الشّرك والكفر بالله تعالى بأجمل العبارات، فيدّعون أنّهم أهل الكرامات والصلاح وأنّهم المشايخ الربانية في العلاج بالقران والسنّة فيخدعون بذلك النّاس، ولكن كيف يرجو المريض العلاج من مشرك يستعين بعدوّ الله، ويقول الله سبحانه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كان مِنَ الجنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ ربّه أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عدوّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} (الكهف 50) ، ويقول سبحانه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} . ويقول رسول الله: (من أتى عرّافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين