فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 241

الرّاحمين وأنت رب المسّ تضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى عدوّ يتجهمني أم إلى صديق قريب ملكته أمري، أنّ لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أنّ عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك، ولك العتبى حتّى ترضى ولا حول ولا قوّة إلا بك.

ولقد شرع للعبد العلاج من جميع الأسقام وعدم الاتكال على القدر، فقد سأل أعرابي رسول الله فقال: يا رسول الله أنتداوى؟ قال: (نعم، فأنّ الله لم ينزل داء إلا أنزل له شّفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله) (رواه أحمد) . وسئل فقيل له: (أرأيت رُقى تسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: هي من قدر الله) (رواه الترمذي) . والتّداوي له شروط فلا يكون العلاج إلا بحلال، فأنّ النّبيّ سئل عن الخمر يتداوى بها، فقال: (إنّها داء وليست بدواء، وأنّ الله لم يجعل شّفاء أمتي فيما حرم عليها) . وأعظم ما يتداوى به المؤمن كلام رب العالمين، قال تعالى: {وَنُنَزلُ مِنَ الْقُرْأنّ مَا هُو شّفاء وَرَحْمَةٌ للْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} (الإسراء 82) .

وأوّل الأبواب الّتي يطرقها المريض في العلاج هو الطّبيب، بحيث لا يترك طبيبا مختصا إلاّ عرض حالته عليه، ولا يترك تحاليل أو أشعّة إلاّ وقام بها، ولا دواء أو وصفة طبيّة إلا عمل بها وهو بين قاعات الانتظار والعيادات والمصاريف الطبية يرجو من الله الكريم حلا وشّفاء، ولكن لا يجد لمرضه في الطب دواء ينفعه، وأنّ نفعه وخفف عنه سرعان ما يعاوده المرض. وتكون محطّة المريض الثّانية في البحث عن العلاج مع الطب النّفسي، ظنّا منه أنّ ما يشعر به من تعب في الجسم مرده مرض نفسي، ويدخل المريض في دوامة بين الحصص العلاجيّة النّفسيّة الّتي لا تجد معه نفعا من جهة وبين كثرة الحبوب المهدئة وتنوعها من جهة أخرى.

وتمضي الأيام والشهور على المريض ولا يجد الطب له علاجا، وهنا قد يتخذ المريض طريقا خاطئا خطيرا حيث يلجأ إلى أيّ شخص يقال أنّه قادر على علاجه، فيعرض حالته إلى التعقيد وماله للابتزاز ودينه للخطر الكبير، فعلى المريض التّحري والتثبّت والتأكّد من وسيلة العلاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت