فالتفت طول اللّيل مع إنيّ أنام مع أمي بغرفتها وذلك قبل وبعد قراءة سورة البقرة، فلا أنام طول اللّيل حتّى يقارب الصبح. ففي هذه الحالة، أوّلا على المريض أن يرقي نفسه بأي أية تذكر فيها الطمأنينة وتدفع خوف وآيات السكينة، كقول الله تعالى: (الّذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) أو يقرأها على زيت ويدهن بها صدره وظهره وعليه أن يتيقّن أن تكذيب الوسوسة له دور كبير في دفع هذه الحالة، ثمّ يبادر ليثبت ذلك لنفسه ولعدوّه، فيقدم بشجاعة وجرأة وتحدّ للحالة النّفسيّة المكذوبة الّتي يلبسها عليه العارض، على كلّ عمل يخاف منه، فالعارض هو الخائف من قراءة سورة البقرة ويحاول أن يقنع المريض بترك ذلك.
وتقول حالة أخرى، أخاف من الظّلمة في اللّيل ممّا يجعلني ألتفت وأنظر من حولي وأحاول كسر هذا الخوف ولا ألتلفت وأركّز على شيء معين لأنام ولكن بدون جدوى؟
فإن كان العارض يوهم المريض بأنّ هناك من يتربص به وهذا ما يجعله يلتفت بين الحين والأخر، فعليه أن لا يشغل نفسه بذلك فإن افترضنا وجود من يتربص بالمريض فعدم ظهوره دليل على خوفه من المريض، ومن جانب آخر فإن معاناة المريض الطّويلة تجعله مغتاظا من عدوّه ويرغب في أن يقبض عليه بيديه ويقطعه بأسنانه، وليثبت لنفسه ولعدوّه صدقه في هذا الأمر، فعليه أن يتعمّد التّجوّل في البيت في الوقت الّذي يشعر فيه بالخوف، ليمرغ انف العارض الّذي يستهزئ به، ويردّد بصوت مرتفع أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق أو يقرأ ما تيسر من القرآن، وليعلم أنّه لو كان شيء يستطيع أن يؤذيه لن يكون أسرع من العارض الّذي يسكن جسده والّذي لم يستطع أن يفعل شيأ، ويستطيع المريض أن يتّخذ بعض الأسباب ليستأنس بها كترك الإنارة في البيت حتّى الصّباح.
بعد مرحلة التّشخيص يبدأ المريض في البرنامج العلاجيّ وفي هذه الفترة يكون فيها العارض في قلق وحيرة على ما سيؤول إليه الأمر بعد أن عرف المريض داءه وسبيل دوائه فرفع علم الحرب على العارض، فلا يجد العارض إلاّ أن يصدّ المريض عن العلاج بكلّ طريقة وحيلة، وبناء على