فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 241

ما جمعه العارض من معلومات حول شخصية المريض خلال الفترة السابقة، فهو يعرف صدقه من كذبه وإخلاصه من نفاقه وتقواه وفجوره ويعلم ما يحبّ وما يكره ... فيختار له من المكائد حسب ضعفه فإنّ كان غير متزوّج دخل عليه من باب الشّهوات وإن كان غير ذلك دخل عليه من باب الخلافات العائلية ... فلا يجد العارض منفذا يدخل منه على المريض ليحزنه ويحبطه ويشغله عن العلاج إلاّ وسلكه، ولن يترك الدّخول عليه من الباب المفتوح حتّى يغلق المريض ذلك الباب، فيبحث العارض عن باب آخر وما أكثرها إذا كان العبد غافلا عن الله.

وأول ما يبدأ المريض في العلاج يتعرّض إلى طريقتين من التعامل أمّا الصد المباشرّ عن أخذ العلاج وذلك بصرع المريض، إن قدر عليه، وإمّا بالتّعب البدني وكثرة الوسوسة في النّوم واليقظة. وفي هذه الحالة قد يشعر المريض بالانتكاسة في أول الطّريق ويفقده العارض الثقة في الله والأمل في الشّفاء فيقع فريسة للعارض، أمّا إذا كان المريض أكثر صبرا وعزما فتراه يجتهد في الذّهاب من راق إلى آخر ويغيّر من برنامج إلى غيره ورغم التّعب والعناء يدفع المريض نفسه إلى ما لا طاقة له به وقد استنفذ كلّ جهده ولا يجد في نفسه أي قدرة على المواصلة، ومع قلّة الرّاحة في اللّيل والنّهار ينهار المريض بدنيا ونفسيا، ويقع في حالة اليأس بعد العزيمة والإحباط بعد التّفاؤل والقنوط بعد الأمل.

وقد تكون هذه الطّريق من سوء تقدير المريض للحالة، بحيث يدخل في حرب مع عدوّ مجهول لا يعلم مدى قدرته على التحمل وخاصّة في بداية العلاج، إذ أنّ العارض ما زال في قوّته وقد يكون سبب وجوده لم يبطل بعد، فيكون عالقا بذلك في الجسد، وربما في طلب المريض الشّفاء كان ينقصه التّوكّل على مسبب الأسباب فالأمر بيدي الله فينسى أنّ الله يرى ما لا يراه المريض وأنّ الله يعلم ما لا يعلمه المريض فقد يعجلّ له من الخير ما هو أنفع له من شفائه في هذا الوقت ويؤخّر له مراده لما يريده الله.

وعلى المريض أن يحسن إدارة الحرب مع العارض، إذ أنّه يعرف ما في خاطر المريض من أفكار ولا يعلم ما يكون من الأقدار، فيستغل معرفته بالخواطر ليوجهها إلى ما تسوقه إليه الأقدار، حيث أنّ العارض يعلم بحالة المريض النّفسيّة من خوف وفرح وغضب ... ويعرف ما يدور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت