وقد يأتيه في بعض الأحيان في بداية الوسوسة ب"لو"ثمّ يشرع في تصوير مشهد في مخيلة المريض، يكون فيه المريض الطرف المذموم والمتأذي، فمثلا إذا كان المريض جالسا مع النّاس يأتيه العارض فيقول له لو أنك قمت بضرب أحدهم فماذا سيقولون وماذا سيفعلون بك ولو مات الرّجل فيستدعون لك الشرطة فكيف ستهرب وأين ستختبئ عندما يلاحقونك، ثمّ يقبضون عليك .... ويسرح المريض بتفكيره وتنتابه حالة من الخوف والقلق والإحباط من قلّة الحظ. فعلى المريض أوّلا أن يعيد صياغة نفس الفكرة في ذهنه بحيث يجعل الغلبة له، ثانيا أن ينتبه في المسّ تقبل ويتفطن لهذه اللعبة فإذا بادأه العارض ب"لو"أو"افرض"فيتعوذ بالله من الشّيطان ويحاول أن لا يتمادى معه في أفكاره ووسوسته.
وقد يغير العارض من أسلوبه إذا وجد مقاومة من المريض، فيوسوس له بشيء يرغب فيه أو بفكرة يؤيدها حتّى يسترسل ويطمئن بأنّ ما يشعر به هو حديث نفسه، ثمّ ما يلبث الخبيث في قذف وسواس اليأس والفقر والخوف، فمثلا إذا فشل الخبيث في إقناعك بترك العلاج فيغير سياسته ويوسوس لك بعدم ترك العلاج والإصرار حتّى يطمان قلبك بأنك في حالة جيدة وأنّ هذا حديث نفسك، ثمّ ما يلبث ليبثّ وسواس اليأس: وإلى متى سيستمر العلاج وأنت تعب وو ... فإن لم ينتبه المبتلى لذلك صدق وسوسته وانطلت عليه الحيلة.
ولا تختلف أساليب العارض في النّوم عن اليقظة في هذا الجانب، غير أنّ العارض في النّوم يستعمل المشهد المصور، فيشعر المريض كأنّه يعيش الموقف الّذي يصوره له العارض وهذا ما يزيد في فاعلية وسوسته ليصل بها إلى القلب، فهذه فرصة العارض حيث يكون المريض في أشدّ فترات الغفلة. وكثيرا ما يكون النّوم أصعب لحظات المريض بل يكره البعض النّوم لما يرونه من أحلام مزعجة ومرعبة تأزّ النّفس أزّا، أو من المعاصي ما تبعث في النّفس العفيفة ذلاّ والإحتقار، ومع رغبة المريض وحاجته للنوم تزيد لوعته وألمه.