وأوّل باب على المريض أن يغلقه في هذا الموضوع هو باب تفسير ما يراه من أحلام، فالعارض يفرح إذا وقع المريض في هذا الفخّ، ولكن يمكن للمريض أن يذكر موضوعها العامّ لمن يساعده في العلاج وبدون شرح وتفصيل فيقول مثلا تعرض عليا أحلام موضوعها الفاحشة أو القتل أو الملاحقة أو السقوط من الأماكن المرتفعة ... بدون شرح مفصل لذلك لأنّها لا تجدي نفعا بل تزيد المريض مرضا، وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر قال: (جاء أعرابي فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كان رأسي قطع فأنا أتبعه، وفي لفظ: فقد خرج فاشتددت في أثره، فقال: لا تخبر بتلاعب الشّيطان بك في المنام) ، وفي رواية له: إذا تلاعب الشّيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به النّاس).
وممّا يستدرج به المريض لتفسير أحلامه وتعّلقه بها، أنّه يرى في أحلامه أمورا غيبية قد يتحقّق بعضها، فيظنّ أنّها رُؤى صالحة، ولكن ما يراه المريض في منامه يكون غالبا مجرّد أحلام أو حديث نفس بدرجة ثانية، وهذا لا يعني أنّ المريض محروم من الرؤى من الله ولكن تكون بقلّة،
والرؤى هي مبشرات من الله ولكنها لا تغير من القدر شيأ فإذا أغلقانا باب تأويل كلّ ما يراه
المريض في منامه كان أفضل لأننا لن نخسر شيأ، ونغلق بذلك منفذا من منافذ العارض.
وإذا ما حدّث المريض المعالج بما يراه كان على المعالج أن يفسرها بما فيه خير للمريض وتفاؤل
بالشّفاء وخسران وهلاك للعارض، فهذا يذّل العارض ويزجره عن هذه المراوغات، مع الإشارة
أنّ هذه الأحلام لا تخضع إلى قواعد تفسير الرؤى لأنّها أحلام من العارض في أغلبها والله أعلم.
ومما يساعد على تضميد جراح النّفس هو أوّلا، أن يفكر المريض في الحلم ويعيد صيغته في نفسه بحيث تكون له الغلبة والنصر، ثانيا الاستخفاف بترهات العارض وسخافته وقلّة عقله وخساسته وذله لما يعرضه للمريض من مشاهد تافهة بتفاهته، ويثبت له أنّ كيده ضعيف كما قال الله تعالى: (إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفا) . ومن فضل الله ومنه الّذي أنزل علينا أفضل كتبه وأرسل علينا أفضل رسله أنصح المريض بهذه الطّريقة المجربة وهي أن يقوم المريض قبل النّوم بكلّ ما ورد في السنّة المطهرة من آداب النّوم والأذكار والتحصينات، ثمّ يجمع كفيه