الوسوسة والوَسْواس: الصوت الخفي من ريح، والوَسْواس، بالفتح: هو الشّيطان، قال تعالى: {مِنْ شرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} (النّاس 4) ، فالوسوسة هي طريقة الجنّ بصفة عامّة لمخاطبة الإنسان وتتمثّل في أفكار وخواطر يقذفها في قلبه، ويسمى حديث النّفس وسوسة أيضا، لقوله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق 16) ، فالوسوسة هي طريقة مخاطبة خفية تكون من الإنس ومن الجنّ ولتشابه وسوسة الجنّ مع حديث النّفس يصعب التمييز بينهما وهذا هو الإشكال. فلا بدّ من دراسة عمل العارض وطريقة توظيف وسوسته في اليقظة والنّوم ليتمكّن المريض من التخلص منها ومعالجتها أو إضعافها.
والوسوسة هي أوّل خطوات الشّيطان الّتي يستدرج بها الإنسان لتحقيق مراده، ويلقيّ الشّيطان وسوسته في قلب المريض لإغوائه بتزين المعاصي وفتح باب الشهوات عليه وصده عن سبيل الله وتخذيله عن عمل الصالحات، أو لقهره وغيظه بما يكره من أفكار وهواجس.
والوسوسة محلها الصدر، لقول الله تعالى: {الّذي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاس} (النّاس 5) ، وأهمية الصدر بقيمة ما يحتويه، إذ يحتوي الملك المدبر للجسد، فلو تقبل القلب ما يسوس له الشّيطان وخضع له صار الشّيطان الملك الحقيقي، وصار القلب عميلا لهذا العدوّ ودانت كلّ تصرفات الجسد للمحتل، فلا تنفعه نصيحة أو تذكرة ولا يرى من الأمور إلا ما يراه الشّيطان ويمليه عليه. وقد تكون في القلب من الحصانة والقوّة ما يدفع به العدوّ تارة ويضعف أمامه أخرى، وهذا النّوع يستعمل معه الشّيطان الوسواس القهري في اليقظة ليخضع قلبه، فيعاني المريض ويتألم لما يجده في صدره من حرج وضيق، ويتسلّط عليه في نومه بالأحلام المرعبة والمحزنة ليكسر نفسيته، وهذا النّوع هو الأغلب عند المصابين، فترى المريض يقبل ويدبر عن العلاج بقدر قوّة القلب في ردّ وسوسة العارض. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (والوسواس يعرض لكلّ من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره، فينبغي للعبد أن يثبت، ويصبر، ويلازم ما هو فيه من الذّكر والصّلاة، ولا يضجر، فإنّه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشّيطان: (إنّ كيد