الله {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامّا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ} اللّهم ربّ جبرئيل ومكائيل وإسرافيل اٌشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الخلق آمين. الشاهد أنّ الرّاقي ينوى برقيته شّفاء المريض من الحمى ورأى أنّ الحمى من النّار كما ورد الحديث عن رسول الله بذلك فاختار هذه الآية الّتي كانت فيها النّار بردا وسلاما ليرقي بها المريض.
وقال أيضا في كتاب الرعاف: كان شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله يكتب على جبهة المريض {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (هود 44) ، وسمعته يقول: كتبتها لغير واحد فبرأ، فقال: ولا يجوز كتابتها بدم الراعف، كما يفعله الجهال، فأنّ الدّم نجس، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى. وفي كتاب آخر له: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمّ الْكِتَابِ} (الرعد 390) . الشاهد أنّ الرّاقي ينوى برقيته شّفاء المريض من النزيف ورأى أنّ المشكلة في جريان الدّم فاختار الآية الأوّلى الّتي فيها حبس لجريان السائل وتغيض السائل إلى الداخل، وأمّا استعمال الآية الثانية لما فيها من معنى الكف وتثبيت المتحرك.
وبذلك يثبت عمليا بفعل النّبيّ وسلف الأمّة أنّ من الحكمة استعمال الآيات الّتي تتماشى مع نية القارئ، فإذا أراد الرّاقي مثلا إبطال سحر المريض فالأفضل أن يقرأ الآيات الّتي فيها معنى إبطال الله للسحر كآيات موسى وسحرة فرعون، كما يقرأ آيات إبطال أعمال الكفرة والمشركين في الدّنيا والآخرة والله تعالى أعلم.
اليقين هو العلم الّذي لا ريب فيه وضده الشك، واليقين هو ثبات القلب على ما يؤمن به ويصدقه بدون شك فيه بوجه من الوجوه، ومن مظاهره الثبات عند الشدائد والمحن، يقول الله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب 22) وهذا هو حقيقة اليقين، أي أن يكون