ما يريده.
يكون هذا الأمر عند النّوم فقط، وهي محاولة لإحباط المريض وكسر إرادته وعزيمته وزعزعة اعتقاده وإيمانه، ليجعله يحتقر نفسه ويستصغرها، وهذا يكون في حالة تحصين المريض لنفسه، ذلك لأنّ العدوّ مقهور ومغلوب، فالحمد لله الّذي ردّ كيده للوسواس فقط. وأغلب ما يكون الاعتداء الجنسي الوهميّ عند النّوم (أو الصّرع في بعض الأحيان) من خلال سيطرة العدوّ على النّفس الأمارة بالسوء، فيخيل للمريض في الأحلام أنّه يقوم بالفاحشة، ولكنّه تخيل فقط وإيهاما له بذلك دون حقيقة لذلك. ومن الأدلة ما رواه ابن عباس: ٍ (إنّ الشّيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته حتّى يفتح مقعدته فيخيل إليه أنّه أحدث ولم، فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرف حتّى يسمع صوت ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه) ، فمن حصن نفسه قبل النّوم واتخذ جميع الأسباب وتوكّل على الله حقّ التّوكّل فليس للشّيطان عليه سبيل، ومن توكّل على الله فهو حسبه.
إنّ اغلب الاعتداء الشّيطاني على المريض يكون عند غفلته، وخاصّة عند النّوم، فبعد الاستعاذة بالله والتّوكّل عليه لابد من الأخذ بالأسباب من مجاهدة النّفس حتّى لا تميل إلى ما يزينه الشّيطان من معصية، فهذا يكسب المريض عفة يموت منها الشّيطان كمدا، ويجب على المريض أن يتحلى بالصّبر الّذي هو سلاح المؤمن، ولا يتّبع خطوات الشّيطان الّذي يجره إلى اليأس والتخذيل، وعليه الجزم واليقين بجدوى ونجاعة الرّقية الشرعيّة في دحر أعداء الله، ومهما أبدى لك الشّيطان من عدم جدوى التحصينات وأنك مهما فعلت فسينجح في مكره، فاعلم أنّه كالطفل الصغير المعاند الّذي إذا أدبته بضربّه يقول لك:"هذه لا تألم"ولكن عيناه تفيض من الدمّع، وما ذلك إلا كبرا ويأسا منه ومحاولة فاشلة ليتخلى المريض عن هذا السّلاح، وإن كانت التحصينات والتعويذات فعلا لا تجدي لوجدنا الشّيطان حريصا على تثبيت المريض عليها ليضلله، كما نراه يفعل مع المبتدعة وأصحاب القبور والمشركين.