الصغار فقد أنكر بعض النّاس تعرض الأطفال إلى الأذى الداخل ظنّا منهم أنّهم معصومون من ذلك، وهذا الحديث دليل على خلاف ما يقولون، فعن علي بن مرّة رضيّ الله عنه أنّه قال: (رأيت من رسول الله ثلاثا ما رآها أحد قبلي، ولا يراها أحد بعدي، لقد خرجت معه في سفر حتّى إذا كنا ببعض الطّريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها، فقالت يا رسول الله: هذا الصبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرّة، قال: ناولينيه، فرفعته إليه، فجعله بينه وبين واسطة الرحل، ثمّ فغر فاه، فنفث فيه ثلاثا، وقال: بسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدوّ الله، ثمّ ناولها إياه، فقال: ألقينا في الرجعة في هذا المكان، فأخبرينا ما فعل، قال: فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه، فقال: ما فعل صبيك؟ فقالت: والّذي بعثك بالحقّ ما حسسنا منه شيئا حتّى الساعة، فاجترر هذه الغنم، قال: أنزل خذ منها واحدة ورد البقية) (مسند الإمام أحمد) . والمسّ نوعان مسّ خارجي ومسّ داخليّ.
المسّ الخارجي ينقسم إلى نوعين مسّ عابر أو عارض ومسّ متواصل. والمسّ العارض أو العابر
هو ما يتعرّض له كلّ البشرّ كالوسوسة يقول الله سبحانه: {إنّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشّيطان تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} (الأعراف 201) وقوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشّيطان لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوتَكُونَا مِنَ الْخَالدّين} (الأعراف 20) . وعن عثمان بن العاص رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله إنّ الشّيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليّ، فقال رسول الله:(ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا) (رواه مسلم) وفيه ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. ويمكن أن يتجاوز هذا النّوع من المسّ الوسوسة إلى الضّرب والأذية مثلا، لقول النّبيّ: (ما من بني آدم مولود إلاّ يمسّه الشّيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مسّ الشّيطان، غير مريم وابنها) (صحيح البخاري) .