فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 241

ومن الأحاديث الدالة على إيذاء الجنّ للإنسيّ بصفة عامّة بخلاف الوسوسة ما ذكره أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنّه قال: (يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كلّ عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النّفس كسلان) (متّفق عليه) وهذا تأثير المسّ الخارجي العارض في العموم، فكيف تكون أذيته إذا كان الشخص مصابا؟.

وهذه الأنواع من المسّ الخارجي لا تعد من الأمراض الرّوحية لأنّها أمر طبيعيّ وأمر عرضيّ رغم تكرّرها في حياة الإنسان، أمّا الحالة المرضيّة هي الّتي تزيد على هذا الحدّ فيكون بشكلّ مطاردة ومتابعة من الجنّي للإنسيّ، بحيث يلاحقه في يقظته ومنامه بشكلّ يومي. ففي اليقظة تكون بكثرة الوسوسة أو التّعّرض له من حين إلى آخر بالتّشكّل له في صور حيوانات تكلّمه أو خيالات أو طيف ... ، وقد يصل إلى التّعّرض له بالرّشق بالحجارة أو الخطفة وإلى آخره، وأمّا في المنام فتتكرر الأحلام المرعبة ويكون التسلّط أشدّ لأنّ العبد يكون في غفلة، وقد ورد في حديث النّبيّ ما يشير إلى بعض أشكال الأذى الخارجي، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (كفّوا صبيانكم عند العشاء، فإنّ للجنّ انتشارا وخطفة) (أخرجه البخاري) .

والمسّ (أو الأذى) الخارجي يأتي في بعض الأحيان إن لم نقل أغلبها تمهيدا وترصدا لمسّ داخليّ، وقد يكون في بعض الأحيان مسا متعدّيا إذا كان الشّيطان مقترنا بشخص ولكنّه لسبب ما نجده يتسلّط على غير قرينه، وفي الغالب يكون الشخص الآخر له علاقة بقرينه كزوجه أو صديقه أو معالجه ... ، وبهذا يتعدى شرّ هذا العارض إلى أكثر من شخص فيسمّى هذا النّوع المسّ المتعدي، وليس بالضرورة أن يكون تعدي المسّ من نفس الجنّي المتلبّس بالمريض ولكن قد يكون بتسلّط أتباعه وأعوانه من خارج الجسد. ويصل المسّ المتعدي إلى حالة المسّ الداخليّ في بعض الحالات، ويحصل هذا النّوع عند أفراد العائلة الّتي يكون من بينهم فرد مصاب بمسّ داخليّ عافانا وعافاكم الله. كما تجدر الإشارة إلى أنّ جميع أنواع المسّ الخارجي لا تسبب حالات الصّرع المعروفة، فالصّرع من مميزات المسّ الداخليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت