قال لهم يزدجرد: لولا أنّ الرسل لا تُقتَل لقتلتكم، اذهبوا لا شيء لكم عندي.
وخرج الوفد بسرعة من إيوان كسرى إلى سعد بن أبي وقاص، وهم فرحون مستبشرون، وعلى رأس عاصم بن عمرو التّميمي التّراب، وبالرغم من ذلك فهو يضحك مستبشرًا ويقول للوفد الذين بصحبته: أعطَوْنا أرض فارس (لأنّ هذا التراب رمز لأرض فارس) فمَلَّكهم الله أرضهم. فكسرى لم يرد إلاّ إذلالهم وإهانتهم ليبعث في نفوسهم الرّهبة والإحباط، ولكن وجد استقبالا ايجابيا في نفس عاصم فغير الضّعف إلى قوّة واليأس إلى أمل والهزيمة إلى نصر.
ومن المهم أيضا في برمجة النّفس أن يحدد المريض أهدافا قريبة المدى لتساعده على تجديد ثقته بالله ثمّ بنفسه، فلا يجعل هدفه الشّفاء لأنّه قد يبدو له بعيدا وقد يتطلب وقت ولكن ليكن هدفه يوميّا، كانتصاره في كلّ يوم بقيامه إلى صلاته في أول وقتها في المسّ جد مع الجماعة، أو في قيامه بأذكارك بخشوع وتوكّل على الله فيها، أو نجاحه في قيام بركتين قبل الفجر أو بالمواظبة على العلاج، فإذا جعل هدفه بسيطا يستطيع تحقّقه في أجل قريب تتلذّذ بالنصر فيحفّزه ذلك إلى هدف اكبر فاكبر، فيكون معيار النّجاح عنده في طاعته لربّه، ويجعل من الشّفاء وسيلة وليست غاية. ولا ينسى أن يذكر نفسه بكلّ نجاح حققه، فإنّ التفوق في الدّراسة رغم المرض نجاح كبير، وإنّ الزّواج رغم المرض نجاح كبير، وإنّ الأوّلاد نجاح، فمن كان دائما مع النّاجحين بالأمل كان معهم في العمل.
إنّ الشّجاعة هي الثبات عند كلّ خطر، وضبط النّفس أثناء مواجهة كلّ محنة وذلك بالانتصار على الخوف، فهي القدرة على التحرك لقهر الخوف بالإقدام ورباطة الجأش والصّبر عند وقوع الشدائد وتحتمل الآلام، مع التّوكّل على الخالق وعدم التواكلّ على المخلوق.
والشّجاعة كما عرفها ابن القيّم رحمه الله هي ثبات القلب عند النّوازل وأن كان ضعيفَ البطش. فالشّجاعة ليس لها علاقة بحجم الأجسام كبيرها وصغيرها ولا بالأجناس ذكر أو أنثى،