فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 241

بضدها. وعليه أن يغير كلامه إلى كلمات قوّة وعزة، كقوله أنا الغالب بإذن الله، وأنا المنتصر بإذن الله، وأنا متفائل برحمة الله، وأنا الصّبر بالله، وأنا أحب المسّ تحيل وليس هناك شيء مستحيل، وأستطيع بعون الله، ويمكنني إن شاء الله، وسأظل أحاول حتّى يأذن الله، وسأنجح بإذن الله. فإذا نجحت في برمجة نفسك بهذه الطّريقة الإيجابية لن يجد لك العارض طريقة لإحباط عزمك إن شاء الله، وبذلك فإنك ستحاربّه بعزم أقوى وبمعنويات عالية، فسلاحك لا يقهر فهو من تنزيل حكيم حميد، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وانظر إلى قوله الله سبحانه لموسى عند الابتلاء: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السّاحر حَيْثُ أَتَى} (طه 68_69_70) ، فأول الأمر كان بإصلاح النّفس وتخليصها ممّا يكون له أثر سلبيّ وهو الخوف بقوله سبحانه (لا تخف) وأخرجها إلى حالة من الطمأنينة وهيّئها بتحفيزها ورفع معنوياتها بقوله: (انك أنت الأعلى) وهذا هو الحافز الإيجابي للنفس للعمل، وليوزع فيها الثقة لاستقبال الأمور العظيمة ثمّ أمره بالعمل بقوله (والقي ما في يمينك ... ) وهذه ترتيبات تزيد في قوّة العمل ونجاعته بإذن الله.

وهذا مثال آخر من كتاب الله لتتقبل النّفس للمصعب بإيجابية: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النّاس إنّ النّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران 173) ، فكان قول الكفار (إنّ النّاس قد جمعوا لكم) لتخويف المؤمنين وتحطيم نفسيتهم وإحباط معنوياتهم، فلمّا كانت نفوسهم المؤمنة إيجابية زادهم هذا القول إصرارا، ونطقوا بما يثبت ذلك

في صدورهم فقالوا يكفينا الله شرهم.

وهذا مثال ثالث للنفوس الّتي تدير المواقف بالايجابية رغم أنّ الظاهر خلاف ذلك، وهو حوار

وفد المسلمين مع كسرى:

قال كسرى للمسلمين: من أشرفُكم؟، فتقدّم عاصم بن عمرو التميمي، وقد ظن أنّه سيُقتَل،

وقال: أنا أشرفهم. فدعا يزدجرد بوِقْرٍ من تراب (أي وعاء) وقال: ضَعُوه على رأسه. فوضعوه

على رأس عاصم بن عمرو التّميمي، ثمّ كرر عليه: أأنت أشرفهم؟، فقال: نعم، أنا أشرفهم. ثمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت