فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 241

يقول الله سبحانه عن تسلّط الشياطين على بني آدم: {أنّه لَيْسَ لَهُ سلطان عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى ربّهمْ يتوكّلون} (النحل 99) فكلّما اكتمل إيمان العبد ضعف سلطان الشّيطان عليه، وكما هو معلوم فإنّ الإيمان قول وعمل واعتقاد، ولقد بينا أنّ الاعتقاد من مستلزمات العلاج، فكيف يتحصّن العبد بالأقوال والأفعال من تسلّط الشّيطان عليه؟

فصل: التحصينات القولبة

أوّلا على المريض أن يوسع دائرة تحصيناته ليدفع عن نفسه وعن أهل بيته ضرّ المتعاونين مع العارض من الجنّ، فيحافظ على قراءة سورة البقرة في البيت الّذي يسكنه وذلك بشكلّ يومي أنّ استطاع المريض ذلك، فأنّ لم يستطع فليقرأها كلّ ثلاثة أيام أو يستعين بشخص آخر، فأنّ لم يجد فليستعن بتشغيل المسّ جلّ بصوت مسموع، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر إنّ الشّيطان ينفر من البيت الّذي تقرأ فيه سورة البقرة) (رواه مسلم) ، وكذلك قول رسول الله: (اقرؤا سورة البقرة فأنّ أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة) (جزء من حديث رواه مسلم) ، وعن النعمان بن بشير عن النّبيّ قال: (أنّ الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السّماوات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرأنّ في دار ثلاث ليال فيقربّه ا شيطان) (رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير) .

ثانيا الدعاء، فمن رحمة الله أن يجعل لعبده من الأسباب ما يدفع عنه ما قدره له كما ورد في الحديث: (لا يرد القدر إلا الدعاء) (أخرجه الحاكم وغيره) ، فالدّعاء سبب في حصول الخير ودفع للشرّ في ما نزل وما لم ينزل، كما جاء في حديث ابن عمر عن النّبيّ قال: (الدّعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء) . يقول ابن القيم: (والدّعاء من انفع الأدوية، وهو عدوّ البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل) (كتاب الدّاء والدّواء) ، وفي الدّعاء دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت